باب بغلة النبي - صلى الله عليه وسلم - البيضاء

أي : هذا باب في ذكر بغلة النبي - صلى الله عليه وسلم - البيضاء .
قاله أنس - رضي الله عنه - .

أي : قال ذلك أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - ، وسيأتي هذا موصولا في غزوة حنين ، أخرجه محمد بن بشار ، حدثنا معاذ ، حدثنا ابن عون ، عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك قال : لما كان يوم حنين أقبلت هوازن ، الحديث ، وفيه قالوا : لبيك يا رسول الله ، نحن معك ، وهو على بغلة بيضاء ، الحديث .
[14/163] وقال أبو حميد : أهدى ملك أيلة للنبي - صلى الله عليه وسلم - بغلة بيضاء .

أبو حميد ، بضم الحاء هو عبد الرحمن بن سعد بن المنذر الساعدي الصحابي ، مات في آخر خلافة معاوية ، وأيلة بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفتح اللام ، وفي آخره هاء آخر الحجاز وأول الشام ، بينها وبين المدينة خمس عشرة مرحلة ، وقال أبو عبيد : الأيلة على وزن فعلة ، مدينة على شاطئ البحر في منصف ما بين مصر ومكة ، واسم ملكها الذي أهدى البغلة للنبي - صلى الله عليه وسلم - يوحنا بن روبة ، وفي رواية سليمان عند مسلم وجاء اسم رسول بن العلماء صاحب أيلة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكتاب وأهدى له بغلة بيضاء .
قلت : الظاهر أن علماء اسم أم يوحنا ، واسم البغلة دلدل ، والصحيح أن دلدل أهداها له المقوقس ، وقال مسلم : كانت البغلة التي أهداها صاحب أيلة بيضاء ، ويقال لها أيلية ، وهذا التعليق أخرجه البخاري موصولا في كتاب الزكاة في باب خرص التمر ، ومر الكلام فيه مستوفى .
88 - حدثنا عمرو بن علي قال : حدثنا يحيى قال : حدثنا سفيان قال : حدثني أبو إسحاق قال : سمعت عمرو بن الحارث قال : ما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا تركها صدقة .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعمرو بن علي بن بحر بن كثير أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وسفيان هو الثوري ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، وعمرو بن الحارث بن أبي ضرار المصطلقي الخزاعي أخو جويرية بنت الحارث زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - .
والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن عمرو بن العباس ، وفي المغازي عن قتيبة ، وفي الوصايا عن إبراهيم بن الحارث ، وفي الخمس عن مسدد ، وأخرجه الترمذي في الشمائل عن أحمد بن منيع ، وأخرجه النسائي في الأحباس عن قتيبة به ، وعن عمرو بن علي عن يحيى ، وعن عمرو بن علي عن أبي بكر الحنفي ، وقد مر الكلام فيه في أول الوصايا ، وقال الكرماني : قوله : " وأرضا " نصف أرض فدك وثلث أرض وادي القرى وسهمه من خيبر وحقه من بني النضير ، والضمير في "تركها" راجع إلى كل الثلث لا إلى الأرض فقط ، قال : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة .