[1/289] 10 - بَابُ
تَفرِيق الْوُضُوِءِ وَالْغُسلِ
ويذكر عن ابن عمر أنه غسل قدميه بعدما جف وضوؤه .


هذا الأثر حكاه الإمام أحمد عن ابن عمر أنه توضأ ، ثم غسل رجليه في مكان آخر .
وقال ابن المنذر : ثبت أن ابن عمر توضأ بالسوق ، فغسل وجهه ويديه ، ومسح رأسه . ثم دعي لجنازة ، فمسح على خفيه ، ثم صلى عليها .
وهذا الأثر رواه مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر - أنه توضأ في السوق ، فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه . ثم دعي إلى جنازة ، فدخل المسجد ، ثم مسح على خفيه بعد ما جف وضوؤه .
قالَ البيهقي : هذا صحيح عن ابن عمر ، مشهور بهذا اللفظ
.
وقد اختلف العلماء في تفريق الوضوء والغسل : هل يصح معه الوضوء والغسل أم لا - على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه جائز ، وهو ظاهر تبويب البخاري هاهنا . وهو مذهب أبي حنيفة والثوري والشافعي وإسحاق في رواية ، ورواية عن أحمد أيضًا .
والثاني : أنه لا يجوز ، وتجب الإعادة بذلك في الوضوء والغسل . وهو قول مالك ، وحكي رواية عن أحمد ، وهي غريبة عنه .
[1/290] والثالث : أنه يجب في الوضوء دون الغسل ، وهو ظاهر مذهب أحمد .
وممن قالَ : إنه إذا جف وضوؤه يعيد - قتادة وربيعة والأوزاعي والليث والشافعي في القديم ، وإسحاق في رواية .
وقال النخعي : لا بأس أن يفرق غسله من الجنابة .
وكذا روي عن ابن المسيب ، وعلي بن حسين .
وروي عن الحسن فيمن أخر غسل رجليه في الوضوء حتى جف : إن كانَ في عمل الوضوء غسل رجليه ، وإلاّ استأنف .
وفرق أحمد بين الوضوء والغسل بأن الله أمر في الوضوء بغسل أعضاء معدودة ، معطوف بعضها على بعض ، فوجب غسلها مرتبا متواليا كما يجب الترتيب والموالاة في ركعات الصلاة ، وأشواط الطواف ، بخلاف غسل الجنابة فإنه أمر فيهِ بالتطهر ، وهو حاصل بغسل البدن على أي وجه كانَ .
واستدل لإعادة الوضوء بأن عمر رأى رجلًا على ظهر قدمه لمعة لم يغسلها ، فأمره بإعادة الوضوء .
وقد اختلف ألفاظ الرواية عن عمر في ذَلِكَ ؛ ففي بعضها أنه أمره بغسل ما تركه ، وفي بعضها أمره بإعادة الوضوء .
وفي الباب أحاديث مرفوعة أيضًا بهذا المعنى ، من أجودها حديث رواه بقية ، عن بحير بن سعد ، عن خالد بن معدان ، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء ، فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة .
خرجه أبو داود .
[1/291] وقال أحمد : إسناده جيد .

وأما الغسل فروي في حديث مرسل عن العلاء بن زياد أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل ، ثم رأى لمعة لم يصبها الماء ، فعصر عليها شعره .
وأخذ به أحمد في إحدى الروايتين عنه .
وروي عن ابن مسعود ، قالَ : الجنب ما أصاب الماء من جسده فقد طهر . وحمله أبو عبيد على أنه إذا فرق غسله وقطع أجزأه .
وروي عن علي وابن مسعود وجماعة من السلف في الجنب إذا غسل رأسه بالخطمي أنه يجزئه من غسل الجنابة ، وليس عليهِ إعادة غسله .
وهذا يدل على جواز تأخير غسل الجسد عن غسل الرأس في الغسل .
وخرج أبو داود من حديث شريك ، عن قيس بن وهب ، عن رجل من [ بني ] سواءة ، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم - أنه كانَ يغسل رأسه بالخطمي وهو جنب ، يجتزئ بذلك ، ولا يصب عليهِ الماء .
يعني أنه لا يعيد منه غسل بقية جسده .