|
باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب
أي : هذا باب في بيان من استعان ، إلى آخره ، يعني ببركتهم ودعائهم . وقال ابن عباس : أخبرني أبو سفيان قال : قال لي قيصر : سألتك آشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم ؟ [14/179] فزعمت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل .
وجه ذكره عقيب الترجمة هو قوله : " فزعمت " أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل ، وهو طرف من الحديث الطويل الذي في بدء الوحي في أول الكتاب ، واسم أبي سفيان صخر بن حرب ضد الصلح ، ابن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي المكي ، أسلم ليلة الفتح ، نزل المدينة ومات بها سنة إحدى وثلاثين ، وصلى عليه عثمان بن عفان ، وهو والد معاوية ، وقيصر لقب هرقل ملك إحدى وثلاثين سنة ، ففي ملكه مات النبي - صلى الله عليه وسلم - . 108 - حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا محمد بن طلحة ، عن طلحة ، عن مصعب بن سعد قال : رأى سعد - رضي الله عنه - أن له فضلا على من دونه ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم .
مطابقته للترجمة من حيث إنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر بأنهم لا ينصرون إلا بالضعفاء والصالحين في كل شيء ، عملا بإطلاق الكلام ، ولكن أهم ذلك وأقواه أن يكون في الحرب يستعينون بدعائهم ويتبركون بهم . ومحمد بن طلحة بن مصرف بن عمرو اليامي يروي عن أبيه طلحة بن مصرف ، وهو يروي عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص . قوله : " رأى سعد " هو ابن أبي وقاص ، وهو والد مصعب الراوي عنه ، وصورة هذا مرسل ؛ لأن مصعبا لم يدرك زمان هذا القول ، لكنه محمول على أنه سمع ذلك عن أبيه ، وقد وقع التصريح بذلك في رواية النسائي من طريق مسعر عن طلحة بن مصرف عن مصعب عن أبيه ، قوله : " رأى " أي : ظن ، وهي رواية النسائي ، قوله : " أن له فضلا على من دونه " أي : من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أي : بسبب شجاعته ونحو ذلك من جهة الغنى وكثرة المال ، قوله : " فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : هل تنصرون " إلى آخره ، وقال المهلب : إنما أراد - صلى الله عليه وسلم - بهذا القول لسعد الحض على التواضع ونفي الكبر والزهو على قلوب المؤمنين ، وأخبر - صلى الله تعالى عليه وسلم - أن بدعائهم ينصرون ويرزقون ؛ لأن عبادتهم ودعاءهم أشد إخلاصا وأكثر خشوعا ؛ لخلو قلوبهم من التعلق بزخرف الدنيا وزينتها وصفاء ضمائرهم عما يقطعهم عن الله تعالى ، فجعلوا همهم واحدا ، فزكت أعمالهم وأجيب دعاؤهم ، وفي رواية الإسماعيلي إنما ينصر الله هذه الأمة بضعفائهم بدعواتهم وصلاتهم وإخلاصهم . وروى عبد الرزاق عن مكحول أن سعدا قال : يا رسول الله ، أرأيت رجلا يكون حامية القوم ويدفع عن أصحابه أيكون نصيبه كنصيب غيره ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : ثكلتك أمك يا ابن سعد ، وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم .
|