[14/183] 112 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل عن حمزة بن أبي أسيد عن أبيه قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر حين صففنا لقريش وصفوا لنا : إذا أكثبوكم فعليكم بالنبل .

مطابقته للترجمة في قوله : " فعليكم بالنبل " فإنه تحريض على الرمي بالسهام وأبو نعيم ، بضم النون الفضل بن دكين ، وعبد الرحمن بن الغسيل هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الراهب ، وحنظلة هو غسيل الملائكة مر في الجمعة في باب : من قال أما بعد ، وحمزة بالحاء المهملة وبالزاي ابن أبي أسيد بضم الهمزة وفتح السين وإسكان الياء آخر الحروف ، وأبو أسيد اسمه مالك الساعدي الخزرجي مر في باب من شكا إمامه .
قوله : " حين صففنا لقريش " قال الخطابي : وفي بعض النسخ حين أسففنا مكان صففنا ، فإن كان محفوظا فمعناه القرب منهم والتدلي عليهم ، كأن مكانهم الذي كانوا فيه أهبط من مصاف هؤلاء ، ومنه قولهم أسف الطائر في طيرانه ، إذا انحط إلى أن يقارب وجه الأرض ، ثم يطير صاعدا ، قوله : " إذا أكثبوا " بالثاء المثلثة والباء الموحدة ، يقال : أكثبك الصيد إذا أمكنك أو قرب منك ، والمعنى هنا إذا دنوا منكم وقاربوكم ، وفي ( الغريبين ) : إذا كثبوكم من الكثب بفتحتين ، وهو القرب ، وقد استشكل بأن الذي يليق بالدنو المطاعنة بالرمح والمضاربة بالسيف ، وأما الذي يليق برمي النبل فالبعد ، والجواب أنه لا إشكال فيه ، والمعنى هو الذي مر ذكره ؛ لأنهم إذا لم يقربوا ورموهم على بعد قد لا تصل إليهم وتذهب نبالهم ضياعا ، ويؤيد هذا ما رواه أبو داود من حديث حمزة بن أبي أسيد عن أبيه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين اصطففنا يوم بدر : إذا غشوكم فارموهم بالنبل واستبقوا نبلكم ، وفي رواية له : "إذا أكثبوكم فارموهم ، ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم" ، وقال الداودي : معنى أكثبوكم كاثروكم ، ورد عليه هذا التفسير بأنه لا يعرف ، قوله : " فعليكم بالنبل " أي : لازموها ، والنبل جمع نبلة ، ويجمع على نبال أيضا ، وهي السهام العربية اللطاف .