115 - حدثنا سعيد بن عفير قال : حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل قال : لما كسرت بيضة النبي - صلى الله عليه وسلم - على رأسه وأدمي وجهه وكسرت رباعيته ، وكان علي يختلف بالماء في المجن ، وكانت فاطمة تغسله ، فلما رأت الدم يزيد على الماء كثرة عمدت إلى حصير فأحرقتها وألصقتها على جرحه فرقأ الدم .

مطابقته للترجمة في قوله : " في المجن " ويعقوب وأبو حازم سلمة وسهل بن سعد قد مضوا عن قريب .
والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن قتيبة ، وأخرجه مسلم في المغازي عن قتيبة ، وقد مضى الكلام الآن في قوله : " لما كسرت بيضة النبي - صلى الله عليه وسلم - " إلى قوله وكان علي والبيضة بفتح الباء الخوذة .
قوله : " وكان علي " - رضي الله تعالى عنه - يختلف بالماء مرة بعد أخرى ، قوله : " كثرة " نصب على التمييز ، قوله : " عمدت " أي : قصدت ، قوله : " فرقأ الدم " بفتح الراء وبالهمز ، أي : فسكن عن الجري ، وقال صاحب ( الأفعال ) : يقال : رقأ الدم والدمع إذا سكن بعد جريه .
وفيه امتحان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وإبلاؤهم ليعظم بذلك أجرهم ، ويكون أسوة بمن ناله جرح وألم من أصحابه ، فلا يجدون في أنفسهم مما نالهم غضاضة ، ولا يجد الشيطان السبيل إليهم بأن يقول لهم : تقتلون أنفسكم وتحملون الآلام في صون هذا ، وإذا أصابه ما أصابهم فقدت هذه المكيدة من اللعين وتأسى الناس به وجدوا في مساواتهم له في جميع أحوالهم ، وفيه خدمة [14/185] الإمام وبذل السلاح ، وفيه دليل على أن ترسهم كان مقعرا ، ولم يكن منبسطا ؛ فلذلك كان يمكن حمل الماء فيه ، وفيه أن النساء ألطف بمعالجة الرجال والجرحى .