باب الحمائل وتعليق السيف بالعنق

أي : هذا باب في بيان حمائل السيف ، وهي جمع حمالة بالكسر ، وهي علاقة مثل السيف المحمل ، هذا قول الخليل ، وقال الأصمعي : حمائل السيف لا واحد لها من لفظها ، وإنما واحدها محمل ، وقال بعضهم : الحمائل جمع حميلة . قلت : هذا ليس بصحيح ، والحميلة ما حمله السيل من الغثاء ، وقوله : " تعليق السيف " أي : وفي جواز تعليق السيف بالعنق .
119 - حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس - رضي الله عنه - قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس وأشجع الناس ، ولقد فزع أهل المدينة ليلة ، فخرجوا نحو الصوت ، فاستقبلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد استبرأ الخبر وهو على فرس لأبي طلحة عري ، وفي عنقه السيف ، وهو يقول : لم تراعوا لم تراعوا ، ثم قال : وجدناه بحرا أو قال : إنه لبحر .

مطابقته للترجمة في قوله : " وفي عنقه السيف " .
فإن قلت : ليس فيه ذكر الحمائل . قلت : الحمائل من جملة السيف ، وذكر السيف يدل عليه ، والحديث مر عن قريب في باب ركوب الفرس العري ، وفي باب الشجاعة في الحرب ، وفي غيرهما ، ومر الكلام فيه .
قوله : " وقد استبرأ " أي : حقق الخبر ، قوله : " لم تراعوا " وقع في رواية الحموي والكشميهني مرتين ومعناه : لا تخافوا ، والعرب تتكلم بهذه الكلمة واضعة كلمة لم موضع كلمة لا ، قوله : " وحدناه بحرا " أي : وجدنا هذا الفرس واسع الجري كماء البحر ، كأنه يسبح في جريه كما يسبح ماء البحر إذا ركب بعض أمواجه بعضا ، قوله : " أو قال " شك من الراوي ، أي : لو قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إنه لبحر ، وهذا أبلغ من الأول في وصفه بالجري القوي .