[14/191] باب من لم ير كسر السلاح عند الموت

أي : هذا باب في ذكر من لم ير كسر السلاح عند موته ، وأشار بهذه الترجمة إلى رد ما كان عليه أهل الجاهلية من كسر السلاح وعقر الدواب إذا مات ملكهم أو رئيس من أكابرهم ، وربما يوصي أحدهم بذلك ، فخالف الشارع فعلهم وترك سلاحه وبغلته وأرضا جعلها صدقة ، قال الكرماني: فإن قلت : كسر السلاح إذا مات تضييع للمال فما الحاجة إلى ذكره ؛ لأن حرمته ظاهرة . قلت : المراد من الكسر البيع ، والحديث يدل عليه حيث كان على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دين فلم يبع سلاحه لأجل الدين ، انتهى . قلت : ليس المراد من وضع الترجمة هذا الذي ذكره ، وإنما المراد ما ذكرناه الآن ، وقوله : " وحرمته ظاهرة " أي : عند المسلمين ، وأهل الجاهلية ما كانوا يرون ذلك ؛ بل كانوا يوصون به ، فوقعت هذه الترجمة ردا عليهم ، وأما الجهال من المسلمين وإن فعلوا ذلك فليسوا بمعتقدين حله فافهم .
123 - حدثنا عمرو بن عباس قال : حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن الحارث قال : ما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا سلاحه وبغلة بيضاء وأرضا جعلها صدقة .

مطابقته للترجمة تؤخذ من الحديث ، وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - خالف ما فعله أهل الجاهلية من كسر سلاحهم وعقر دوابهم وترك ما ذكر في الحديث غير معهود فيه بشيء إلا التصدق بالأرض ، وعمرو بن عباس أبو عثمان البصري من أفراد البخاري ، وعبد الرحمن هو ابن مهدي بن حسان العنبري البصري وسفيان هو الثوري ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي ، وعمرو بن الحارث بن المصطلق الخزاعي ختن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخو جويرية بنت الحارث زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد مر الحديث في كتاب الوصايا في باب الوصايا في أول الكتاب ، وقد مر الكلام فيه هناك .