باب ما قيل في الرماح

أي : هذا باب في بيان ما قيل في الرماح من فضله ، وهو جمع رمح .
[14/192] ويذكر عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : جعل رزقي تحت ظل رمحي ، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري .

هذا التعليق ذكره الإشبيلي في ( الجمع بين الصحيحين ) من أن الوليد ببن مسلم رواه عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي منيب الجرشي عن ابن عمر ، ومنيب ، بضم الميم وكسر النون وسكون الياء آخر الحروف ، ثم باء موحدة الجرشي ، بضم الجيم وفتح الراء وبالشين المعجمة ولا يعرف اسم لأبي منيب ، وأخرجه أحمد في ( مسنده ) بأتم منه ، قوله : " جعل رزقي " أي : من الغنيمة ، قوله : " والصغار " بفتح الصاد المهملة والغين المعجمة هو بذل الجزية .
وفيه فضل الرمح والإشارة إلى حل الغنائم لهذه الأمة ، وإلى أن رزق النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل فيها لا في غيرها من المكاسب .
125 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري عن أبي قتادة - رضي الله عنه - أنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين ، وهو غير محرم ، فرأى حمارا وحشيا ، فاستوى على فرسه ، فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه ، فأبوا ، فسألهم رمحه ، فأبوا ، فأخذه ، ثم شد على الحمار فقتله ، فأكل منه بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأبى بعض ، فلما أدركوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سألوه عن ذلك ، قال : إنما هي طعمة أطعمكموها الله .

مطابقته للترجمة في قوله : " فسألهم رمحه " وأبو النضر بالنون والضاد المعجمة ، وأبو قتادة الحارث بن ربعي ، والحديث مضى في كتاب الحج في باب : لا يعين المحرم الحلال ، وعقيبه باب : لا يشير المحرم إلى الصيد ، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى ، قوله : " محرمين " صفة لقوله أصحاب ، قوله : " وهو غير محرم " جملة حالية .
وعن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة في الحمار الوحشي مثل حديث أبي النضر قال : هل معكم من لحمه شيء ؟ .
أخرج البخاري هذا موصولا في كتاب الذبائح ، في باب ما جاء في الصيد ، وقال : حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة مثله إلا أنه قال : هل معكم منه شيء ، وفي رواية : هل معكم من لحمه شيء ؟ .