|
( باب سير الرجل وحده بالليل )
أي هذا باب في بيان حكم سير الرجل بالليل وحده ، أي حال كونه وحده من غير رفيق معه ، هل يكره ذلك أم لا ؟ والجواب يعلم من حديثي الباب ، فالحديث الأول يدل على عدم الكراهة ، والثاني يدل على الكراهة ، فلذلك أبهم البخاري الترجمة ، وفي نفس الأمر يرجع ما فيهما إلى معنى واحد وهو ما قال المهلب نهيه صلى الله عليه وسلم عن الوحدة في سير الليل ، إنما هو إشفاق على الواحد من الشياطين لأنه وقت انتشارهم وإذا هم بالتمثل لهم وما يفزعهم ويدخل في قلوبهم الوساوس ، ولذلك أمر الناس أن يحبسوا صبيانهم عند فحمة الليل ومع هذا إن الوحدة ليست بمحرمة ، وإنما هي مكروهة ، فمن أخذ بالأفضل من الصحبة فهو أولى ومن أخذ بالوحدة فلم يأت حراما . 201 - حدثنا الحميدي ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا محمد بن المنكدر ، قال : سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول : ندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس يوم الخندق فانتدب الزبير ، ثم ندبهم فانتدب الزبير ، ثم ندبهم فانتدب الزبير ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن لكل نبي حواريا وحواري الزبير .
مطابقته للترجمة من حيث انتداب الزبير وتوجهه وحده ، وسيأتي في مناقبه من طريق عبد الله بن الزبير ما يدل على ذلك ، ويرد بهذا اعتراض الإسماعيلي بقوله : لا أعلم هذا الحديث كيف يدخل في هذا الباب ، وقد رأيت كيفية دخوله فيه ، ويرد أيضا ما قاله بعضهم بأنه لا يلزم من كون الزبير انتدب أن لا يكون سار معه غيره متابعا ، قلت : ولا يلزم أيضا كونه تابع معه وترجح جانب النفي بما ذكرنا . والحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى وقد تكرر ذكره ، وسفيان هو ابن عيينة . والحديث مر في كتاب الجهاد قبل هذا بعدة أبواب فإنه أخرجه هناك في بابين أحدهما في باب فضل الطليعة عن [14/248] أبي نعيم عن سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر عن جابر ، والآخر في باب هل يبعث الطليعة وحده عن صدقة عن ابن عيينة إلى آخره وقد مر الكلام فيه هناك . قال سفيان الحواري الناصر .
سفيان هو ابن عيينة أحد رواه الحديث ، وقال بعضهم : هو موصول عن الحميدي عنه ، وفيه نظر لا يخفى .
|