|
[14/278] باب ما يجوز من الاحتيال والحذر مع من يخشى معرته
أي هذا باب في بيان ما يجوز إلى آخره ، قوله : " مع من يخشى " على بناء المعلوم ، ويجوز أن يكون على صيغة المجهول ، فعلى الأول معرته منصوب ، وعلى الثاني مرفوع ، والمعرة بفتح الميم والعين المهملة وتشديد الراء : الشدة وما يكره منه من فساد . 233 - قال : حدثنا الليث قال : حدثني عقيل ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال : انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبي بن كعب قبل ابن صياد ، فحدث به في نخل فلما دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم النخل طفق يتقي بجذوع النخل ، وابن صياد في قطيفة له فيها رمرمة ، فرأت أم ابن صياد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا صاف هذا محمد ، فوثب ابن صياد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو تركته بين .
مطابقته للترجمة : يمكن أن تؤخذ من قوله : طفق يتقي بجذوع النخل ؛ لأن معناه شرع يخفي نفسه بجذوع النخل حتى لا تراه أم ابن صياد ، وهذا احتيال وحذر لأن أم ابن صياد ممن يخشى معرته ، ولم أر أحدا من الشراح ذكر هنا المطابقة بين الترجمة والحديث ، وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء . والليث هو ابن سعد ، وعقيل بضم العين ابن خالد ، وهذا التعليق وصله الإسماعيلي من طريق يحيى بن بكير وأبي صالح ، كلاهما عن الليث ، وقد مضى قصة ابن صياد مطولة في كتاب الجنائز في باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه . قوله : " قبل ابن صياد " بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي ناحيته وجهته ، قوله : " فحدث به " على صيغة المجهول ، والضمير في به يرجع إلى ابن صياد ، قوله : " في نخل " حال من الضمير المجرور ، والمعنى أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بابن صياد والحال أنه في نخل ، قوله : " طفق يتقي " قد مر تفسيره الآن ، قوله : " في قطيفة " وهي الكساء المخمل ، قوله : " له فيها " أي لابن صياد في القطيفة رمرمة براءين وهو الصوت ، ويروى بالزايين ، قوله : " يا صاف " صاف اسم ابن صياد بضم الفاء وكسرها ، قوله : " لو تركته بين " أي لو تركته أمه بحيث لا تعرف قدوم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولم يندهش منه بين لكم باختلاف كلامه ما يهون عليكم أمره ، وقد سبقت مباحثه مستقصاة في كتاب الجنائز في الباب المذكور .
|