|
باب فكاك الأسير
أي هذا باب في بيان وجوب فكاك الأسير من أيدي العدو بمال أو غيره ، والفكاك بفتح الفاء أي التخليص ويجوز بالكسر . فيه عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم
أي في الباب روي عن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري ، وأخرج البخاري حديثه هنا عن قتيبة ، وفي الأطعمة وفي النكاح وفي الأحكام عن مسدد ، وفي الطب عن قتيبة أيضا ، وأخرجه أبو داود في الجنائز عن محمد بن كثير ، وأخرجه النسائي في السير وفي الطب عن قتيبة ، وفي الطب أيضا عن محمود بن غيلان . 245 - حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فكوا العاني ، يعني الأسير ، وأطعموا الجائع ، وعودوا المريض .
مطابقته للترجمة : في قوله : " فكوا العاني " وهو الأسير ، وجرير بن عبد الحميد ومنصور بن المعتمر وأبو وائل شقيق بن سلمة . قوله " العاني " بالعين المهملة وبالنون مثل القاضي من عنا يعنو فهو عان والجمع عناة والمرأة عانية والجمع عوان ، وقال ابن الأثير : والعاني الأسير ، وكل من ذل واستكان وخضع فقد عنا ، وقد فسره إما قتيبة أو جرير بقوله : يعني الأسير ، وفكاك الأسير فرض على الكفاية ، قال ابن بطال : على هذا كافة العلماء ، وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : فكاك أسرى المسلمين من بيت المال ، وبه قال إسحاق ، وعن الحسن بن علي هو على أهل الأرض التي يقاتل عليها ، وعن أحمد يفادون بالرؤوس وأما بالمال فلا أعرفه ، والحديث عام فلا معنى لقول أحمد ، وقد قال عمر بن عبد العزيز : إذا خرج الذمي بالأسير من المسلمين فلا يحل للمسلمين أن يردوه إلى الكفر فيفادوه بما استطاعوا . قوله : " وأطعموا الجائع " عام يتناول كل جائع من بني آدم وغيرهم ، وإطعام الجائع فرض على الكفاية ، فلو أن رجلا يموت جوعا وعند آخر ما يحييه به بحيث لا يكون في ذلك الموضع أحد غيره ففرض عليه إحياء نفسه ، وإذا ارتفعت حالة الضرورة كان ذلك ندبا . قوله : " وعودوا المريض " وعودوا أمر من العيادة ، وعيادة المريض فرض كفاية أيضا ، وقيل : سنة مؤكدة .
|