باب يقاتل عن أهل الذمة ولا يسترقون

أي هذا باب يذكر فيه يقاتل عن أهل الذمة ، أي عن أهل الكتاب لأنهم إنما بذلوا الجزية على أن يأمنوا في أنفسهم وأموالهم وأهليهم ، فيقاتل عنهم كما يقاتل عن المسلمين ، قوله : " ولا يسترقون " على صيغة المجهول ، وفي التوضيح : وما ذكر من الاسترقاق فليس في الخبر ، قلت : هذا من كلام ابن التين ، وأجيب بأنه أخذه من قوله في الحديث : وأوصيه بذمة الله ، فإن مقتضى الوصية بالإشفاق أن لا يدخلوا في الاسترقاق ، قلت : يحتمل أنه ذكره لمكان الخلاف فيه ، فإن مذهب ابن القاسم أنهم يسترقون إذا نقضوا العهد ، وخالفه أشهب ، وقيل : أغرب ابن قدامة فحكى الإجماع فكأنه لم يطلع على خلاف ابن القاسم ، قلت : يحتمل أنه أراد به إجماع الأئمة الأربعة .
250 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا أبو عوانة ، عن حصين ، عن عمرو بن ميمون ، عن عمر رضي الله عنه قال : وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم أن يوفى لهم بعهدهم ، وأن يقاتل من ورائهم ولا يكلفوا إلا طاقتهم .

مطابقته للترجمة في قوله : " وأن يقاتل من ورائهم " وأبو عوانة : الوضاح اليشكري ، وحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي ، والحديث قد مر مطولا في كتاب الجنائز في باب قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ، قوله : " بذمة الله " أي عهد الله ، قوله : " وأن يقاتل من ورائهم " أراد به دفع الكافر الحربي ونحوه عنهم ، قوله : " ولا يكلفوا " على صيغة المجهول من التكليف ، ومعناه أن لا يزيدوا على مقدار الجزية .