|
باب التجمل للوفود
أي هذا باب في بيان التجمل باللبس لأجل الوفود ، وهو جمع وفد ، وقد مر تفسيره عن قريب . 252 - حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله : أن عمر رضي الله عنهما قال : وجد عمر حلة إستبرق تباع في السوق ، فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ابتع هذه الحلة فتجمل بها للعيد وللوفود ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما هذه لباس من لا خلاق له ، أو إنما يلبس هذه من لا خلاق له ، فلبث ما شاء الله ثم أرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم بجبة ديباج ، فأقبل بها عمر حتى أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، قلت : إنما هذه لباس من لا خلاق له ، أو إنما يلبس هذه من لا خلاق له ، ثم أرسلت إلي بهذه فقال : تبيعها أو تصيب بها بعض حاجتك .
مطابقته للترجمة : في قوله : " ابتع هذه الحلة فتجمل بها للعيد وللوفود " . وأخرج البخاري نحوه في كتاب الجمعة في باب يلبس أحسن ما يجد ، عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رأى حلة سيراء عند باب المسجد ، الحديث ، وفي آخره : فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إني لم أكسكها لتلبسها ، فكساها عمر بن الخطاب أخا له بمكة مشركا . قوله " إستبرق " هو معرب استبرفزيدت عليه القاف ، وقال ابن الأثير : الإستبرق ما غلظ من الحرير ، وهي لفظة أعجمية معربة أصلها إستبره ، وقد ذكرها الجوهري في فصل الباء من القاف على أن الهمزة والسين والتاء زوائد ، وذكرها الأزهري في خماسي القاف على أن همزتها وحدها زائدة ، قوله : " ابتع " أمر من الابتياع أي اشتر ، والحلة واحدة الحلل ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد ، قوله : " فتجمل " أمر من التجمل وهو التزين ، قوله : " من لا خلاق له " أي من لا نصيب له ، قوله : " ديباج " وهي الثياب المتخذة من الإبريسم فارسي معرب ، وقد تفتح داله ويجمع على دباييج ودبابيج بالباء والياء لأن أصله دباج بالتشديد ، قوله : " أو إنما " شك من الراوي ، وقد مرت الأبحاث فيه في كتاب الجمعة .
|