[14/311] باب من قسم الغنيمة في غزوه وسفره

أي هذا باب في ذكر من قسم الغنيمة ، قال بعضهم : أشار بذلك إلى الرد على قول الكوفيين أن الغنائم لا تقسم في دار الحرب ، واعتلو بأن الملك لا يتم عليها إلا بالاستيلاء ، ولا يتم الاستيلاء إلا بإحرازها في دار الإسلام ، قلت : هذا الرد مردود لأن الباب فيه حديثان وليس واحد منهما يدل على أن قسمة الغنيمة كانت في دار الحرب ، أما حديث رافع فيدل على أنها كانت بذي الحليفة ، وأما حديث أنس فيدل على أنها كانت في الجعرانة ، وكل من ذي الحليفة والجعرانة من دار الإسلام ، ففي الحقيقة الحديثان حجة للكوفيين ؛ لأنه لم يقسم إلا في دار الإسلام .
وقال رافع : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة فأصبنا غنما وإبلا ، فعدل عشرة من الغنم ببعير .

هو رافع بن خديج ، ومطابقته للترجمة ظاهرة .
وهذا التعليق مضى مسندا مطولا في كتاب الشركة في باب قسمة الغنم ، وقال المهلب : هذا إلى نظر الإمام واجتهاده يقسم حيث رأى الحاجة ويؤخر إذا رأى في المسلمين قوة ، وومن أجاز قسمة الغنائم في دار الحرب مالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور ، وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه : لا تقسم حتى يخرجها إلى دار الإسلام لما ذكرنا في أول الباب في قول الكوفيين على أنهم قالوا : روي أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغنيمة في دار الحرب ، والبيع في معنى القسمة ، فكما لا يجوز البيع كذلك لا تجوز القسمة .
263 - حدثنا هدبة بن خالد قال : حدثنا همام ، عن قتادة : أن أنسا أخبره قال : اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين .

مطابقة هذا أيضا ظاهرة ، وهدبة بضم الهاء وسكون الدال المهملة وفتح الباء الموحدة ابن خالد بن الأسود القيسي البصري ، ويقال : هداب وهمام بتشديد الميم ابن يحيى الشيباني البصري ، وقد مضى الحديث في الحج في باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم .