|
[15/10] باب البشارة في الفتوح
أي هذا باب في بيان مشروعية البشارة بكسر الباء من بشرت الرجل أبشره بالضم بشرا وبشورا من البشرى ، وكذلك الإبشار والتبشير ثلاث لغات ، وهو إدخال السرور في قلبه ، وقال الجوهري : البشارة بالكسر والضم الاسم ، وقال ابن الأثير : البشارة بالضم ما يعطى البشير ، كالعمالة للعامل ، وبالكسر الاسم ؛ لأنها تظهر طلاقة الإنسان وفرحه ، قوله: " في الفتوح " جمع فتح في الغزوة ، وفي معناه كل ما فيه ظهور الإسلام وأهله ليسر المسلمين بإعلاء الدين ، ويبتهلوا إلى الله تعالى بالشكر على ما وهبهم من نعمه ومن عليهم من إحسانه ، فقد أمر الله تعالى عباده بالشكر ووعدهم المزيد بقوله لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ 272 - حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا يحيى قال : حدثني إسماعيل قال : حدثني قيس قال : قال لي جرير بن عبد الله رضي الله عنه : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا تريحني من ذي الخلصة وكان بيتا فيه خثعم يسمى كعبة اليمانية فانطلقت في خمسين ومائة من أحمس ، وكانوا أصحاب خبل ، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني لا أثبت على الخيل ، فضرب في صدري حتى رأيت أثر أصابعه في صدري فقال : اللهم ثبته ، واجعله هاديا مهديا ، فانطلق إليها ، فكسرها وحرقها فأرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبشره ، فقال رسول جرير : يا رسول الله : والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجرب ، فبارك على خيل أحمس ورجالها خمس مرات ، قال مسدد بيت في خثعم .
مطابقته للترجمة في قوله : " فأرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبشره " ، ويحيى هو القطان ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي الكوفي ، وقيس هو ابن أبي حازم ، والحديث مر في كتاب الجهاد في باب حرق الدور والنخيل ، عن مسدد ، عن يحيى إلى آخره ، وأخرج بعضه أيضا في باب من لا يثبت على الخيل . قوله : " أجرب " ، وفي رواية مسدد فيما مضى أجوف قوله : " قال مسدد : بيت في خثعم " أراد بهذا أن مسددا رواه عن يحيى القطان بالإسناد الذي ساقه البخاري عن محمد بن المثنى عن يحيى فقال بدل قوله : " وكان بيتا فيه خثعم " وهذه الرواية هي الصواب .
|