[15/13] باب استقبال الغزاة

أي هذا باب في بيان استقبال الغزاة عند رجوعهم من غزوتهم .
277 - حدثنا عبد الله بن أبي الأسود قال : حدثنا يزيد بن زريع وحميد بن الأسود ، عن حبيب بن الشهيد ، عن ابن أبي مليكة ، قال ابن الزبير لابن جعفر رضي الله عنهم : أتذكر إذ تلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأنت وابن عباس ؟ قال : نعم ، فحملنا وتركك .

مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " إذ تلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
وعبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن حميد بن أبي الأسود أبو بكر ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي الحافظ ، وهو من أفراد البخاري ، وحميد بضم الحاء المهملة ابن الأسود ، أبو الأسود البصري صاحب الكرابيس ، وهو من أفراده أيضا ، وحبيب بن الشهيد أبو محمد الأزدي الأموي البصري ، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ، واسمه زهير أبو محمد المكي الأحول ، كان قاضيا لعبد الله بن الزبير ، ومؤذنا له ، وابن الزبير هو عبد الله بن الزبير بن العوام ، وابن جعفر هو أيضا عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، وقال الكرماني : وكان لجعفر أولاد ثلاثة عبد الله ومحمد وعون ، والظاهر أنه هو عبد الله . قلت : لم يجزم به ، وغيره من الشراح جزم بأنه عبد الله .
والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن إسحاق بن إبراهيم ، وأخرجه النسائي في الحج عن أبي الأشعث ، ومحمد بن عبد الله كلاهما عن يزيد بن زريع .
قوله : " حدثنا عبد الله بن أبي الأسود " كذا هو في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره عبد الله بن الأسود ، وهو يروي عن اثنين أحدهما يزيد بن زريع ، والآخر حميد بن الأسود ، وهو جده وقرنه بيزيد ، وما لحميد بن الأسود في البخاري إلا هذا الحديث ، وآخر في تفسير سورة البقرة . قوله : " قال ابن الزبير لابن جعفر " ، وفي رواية مسلم : " قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير " ، وهو عكس ما في رواية البخاري ، قال بعضهم : والذي في البخاري أصح ، ويؤيده ما تقدم في الحج عن ابن عباس قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة استقبل أغيلمة بني عبد المطلب فحمل واحدا بين يديه ، وآخر خلفه ؛ فإن ابن جعفر من بني عبد المطلب ، بخلاف ابن الزبير ، وإن كان عبد المطلب جد أبيه لكنه جده لأمه . قلت : الترجيح بهذا الوجه فيه نظر ، والزبير أمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال أبو عمر : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الزبير ابن عمتي وحواريي من أمتي " .
فإن قلت : أخرج أحمد والنسائي من طريق خالد بن سارة عن عبد الله بن جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم حمله خلفه وحمل قثم بن العباس بين يديه . قلت : لا يستلزم هذا أن يكون حين تلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قدومه مكة .
قوله : " أتذكر " الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله: " إذ تلقينا " أي حين تلقينا . قوله : " فحملنا " بفتح اللام ، والضمير في حمل يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فالمحمول ابن الزبير وابن عباس ، والمتروك عبد الله بن جعفر ، وعلى رواية مسلم المتروك ابن الزبير .
وفيه من الفوائد أن التلقي للمسافرين والقادمين من الجهاد والحج بالبشر والسرور أمر معروف ، ووجه من وجوه البر . وفيه الفخر بإكرام الشارع . وفيه رواية الصبي ابن سبع سنين وإثبات الصحبة لعبد الله بن الزبير ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم توفي ، وهو ابن ثمان سنين ، وفيه ركوب الثلاثة على الدابة .