6 - حدثنا عبد الله بن أبي شيبة ، قال : حدثنا أبو أسامة ، قال : حدثنا هشام ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في بيتي من شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رف لي ، فأكلت منه حتى طال علي ، فكلته ففني " .

مطابقته للترجمة من حيث إنها لم تذكر أنها أخذته في نصيبها ؛ إذ لو لم يكن لها النفقة مستحقة لكان الشعير الموجود لبيت المال ، أو مقسوما بين الورثة ، وهي إحداهن ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير .
والحديث [15/28] أخرجه البخاري أيضا في الرقاق ، عن عبد الله بن أبي شيبة أيضا ، وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن أبي كريب ، وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة ، عن أبي بكر بن أبي شيبة به .
قوله : " ذو كبد " أي حيوان ، أو إنسان . قوله : " إلا شطر شعير " . قال الترمذي : الشطر الشيء ، وقال عياض : نصف وسق ، وقال ابن الجوزي : أي جزء من شعير ، قال : ويشبه أن يكون نصف شيء كالصاع ونحوه . قوله : " في رف " بفتح الراء وتشديد الفاء شبه الطاق ، وقال ابن الأثير : الرف خشب يرفع عن الأرض إلى جنب الجدار يوقى به ما يوضع عليه وجمعه رفوف ورفاف . قوله : " ففني " يعني فرغ ، وقال ابن بطال : كان الشعير الذي عند عائشة غير مكيل ، فكانت البركة فيه من أجل جهلها بكيله ، وكانت تظن في كل يوم أنه سيفنى ؛ لقلة كانت تتوهمها فيه ، فلذلك طال عليها ، فلما كالته علمت مدة بقائه ، ففني عند تمام ذلك الأمد .
فإن قلت : روي عن المقدام بن معدي كرب : " كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه " .
قلت : المراد بكيله أول تملكه إياه ، أو عند إخراج النفقة منه بشرط أن يبقى الباقي مجهولا ، ويكيل ما يخرجه لئلا يخرج أكثر من الحاجة ، أو أقل .
وفيه أن البركة أكثر ما يكون في المجهولات والمبهمات .