45 - حدثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدثنا قرة بن خالد قال : حدثنا عمرو بن دينار ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم غنيمة بالجعرانة ؛ إذ قال له رجل : اعدل فقال له : شقيت إن لم أعدل .

لا يمكن توجيه وجه المطابقة بين حديث الباب وبين الترجمة إلا بأن يقال : لما كان التصرف في الفيء والأنفال والغنائم والأخماس للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وفي الحديث ذكر قسمة الغنيمة ، وفي الترجمة ما يدل على هذا ، حصلت المطابقة من هذا الوجه ، وإن كان فيه بعض التعسف .
وقرة بضم القاف وتشديد الراء هو ابن خالد أبو محمد السدوسي البصري ، وقد مر تفسير الجعرانة غير مرة أنه موضع قريب من مكة ، وهي في الحل وميقات الإحرام ، وهي بتسكين العين والتخفيف ، وقد تكسر وتشدد الراء ، وكانت القسمة بالجعرانة قسمة غنائم هوازن ، وكانت الغنيمة ستة آلاف من الذراري والنساء ومن الإبل والشاء ما لا يدرى عدته ، ويقال : عدة الإبل أربعة وعشرون ألف بعير ، وعدة الغنم أكثر من أربعين ألفا شاة ، ومن الفضة أربعة آلاف أوقية ، وقال الواقدي : أصاب كل راجل أربع من الإبل وأربعون شاة ، وعن سفيان بن عيينة عن [15/62] رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى المؤلفة قلوبهم من سبي حنين مائة من الإبل ، فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة ، وصفوان بن أمية مائة ، وعيينة بن حصين مائة ، والأقرع بن حابس مائة ، وعلقمة بن علاثة مائة ، ومالك بن عوف مائة ، والعباس بن مرداس دون المائة ، وقصتهم مشهورة .
قوله : " إذ قال " جواب : " بينا " والرجل الذي قال له : " اعدل " ذو الخويصرة التميمي ، كما ذكره ابن إسحاق ، رجل من بني تميم ، وفي رواية قال : " هذه قسمة ما أريد بها وجه الله " وسيأتي حديث أبي سعيد مطولا . قال : " بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم ، إذا أتاه ذو الخويصرة رجل من بني تميم فقال : يا رسول الله اعدل " . الحديث .
قوله : " فقال له " أي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل : " شقيت إن لم أعدل " وشقيت بضم التاء في رواية الأكثرين ، ومعناه ظاهر ، ولا محذور فيه ، والشرط لا يستلزم الوقوع ؛ لأنه ليس ممن لا يعدل حتى يحصل له الشقاء ، بل هو عادل فلا يشقى ، وحكى القاضي عياض فتح التاء على الخطاب ، ورجحه النووي ، والمعنى على هذا لقد ضللت أنت أيها التابع حيث تقتدي بمن لا يعدل ، أو حيث تعتقد ذلك في نبيك هذا القول الذي لا يصدر عن مؤمن ، وقال الذهبي : ذو الخويصرة القائل فقال يا رسول الله : اعدل يقال هو حرقوص بن زهير رأس الخوارج ، قتل في الخوارج يوم النهر .