59 - حدثني أحمد بن المقدام ، قال : حدثنا الفضيل بن سليمان ، قال : حدثنا موسى بن عقبة ، قال : أخبرني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر على أهل خيبر أراد أن يخرج اليهود منها ، وكانت الأرض لما ظهر عليها لليهود وللرسول وللمسلمين ، فسأل اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتركهم على أن يكفوا العمل ولهم نصف الثمر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نقركم على ذلك ما شئنا ، فأقروا حتى أجلاهم عمر في إمارته إلى تيماء وأريحا .

قيل : لا مطابقة بين الحديث ، والترجمة هنا لأنه ليس للعطاء فيه ذكر ، وأجيب بأن فيه جهات قد علم من مكان آخر أنها كانت جهات عطاء ، فبهذا الطريق يدخل تحت الترجمة .
وأحمد بن المقدام بن سليمان العجلي البصري والفضيل مصغر فضل النميري البصري .
وقد مر الحديث في كتاب المزارعة في باب إذا قال رب الأرض : أقرك بما أقرك الله فإنه أخرجه هناك مطولا عن أحمد بن المقدام ، عن فضيل بن سليمان ، عن موسى ، عن نافع ، عن ابن عمر إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه هناك .
قوله " أجلى اليهود والنصارى " أي أخرجهم من وطنهم ، يقال : أجليت القوم عن وطنهم وجلوتهم ، وجلى القوم وأجلوا وجلوا ، وإنما فعل هذا عمر لقوله صلى الله عليه وسلم : لا يبقين دينان بجزيرة العرب .
والصديق اشتغل عنه بقتال أهل الردة أو لم يبلغه الخبر والله أعلم ، قوله " لليهود وللرسول وللمسلمين " هكذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية ابن السكن " لما ظهر عليها لله وللرسول " ، قيل: هذا هو الصواب ، وقال ابن أبي صفرة : والذي في الأصل صحيح أيضا ، قال : والمراد بقوله " لما ظهر عليها " أي لما ظهر على فتح أكثرها قبل أن يسأله اليهود أن يصالحوه فكانت لليهود ، فلما صالحهم على أن يسلموا له الأرض كانت لله وللرسول .
ويحتمل أن يكون على حذف مضاف أي ثمرة الأرض ، ويحتمل أن يكون المراد بالأرض ما هي أعم من المفتتحة وغير المفتتحة ، والمراد بظهوره عليها غلبته لهم فكانت حينئذ بعض الأرض لليهود وبعضها للرسول وللمسلمين ، قوله " نقركم " من التقرير ، هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره " نترككم " ، قوله " تيماء " بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وبالمد ، قال ابن قرقول : هي من أمهات القرى على البحر من بلاد طي منها يخرج إلى الشام ، وقال البكري : قال السكوني : ترتحل من المدينة وأنت تريد تيماء فتنزل الصهباء لأشجع ، ثم تنزل الثمدى لأشجع ، ثم تنزل العين ، ثم سلاج لبني عذرة ، ثم تسير ثلاث ليال في الجناب ، ثم تنزل تيماء وهو لطي .
قوله " وأريحا " بفتح [15/76] الهمزة وكسر الراء وبالحاء المهملة .
قال البكري : أريحا قرية بالشام وهي أرض سميت بأريحا بن لمك بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام ، والله تعالى أعلم .