|
باب إذا وادع الإمام ملك القرية هل يكون ذلك لبقيتهم ؟
أي هذا باب يذكر فيه إذا وادع الإمام من الموادعة وهي المصالحة والمسالمة على ترك الحرب والأذى ، وحقيقة الموادعة المتاركة أي يدع كل واحد منهما ما هو فيه ، قوله " هل يكون ذلك ؟ " جواب " إذا " أي هل يكون ما ذكر من الموادعة التي يدل عليه ، قوله " وادع " ، قوله " لبقيتهم " أي لبقية أهل القرية ، وجواب الاستفهام محذوف تقديره يكون . 4 - حدثنا سهل بن بكار ، قال : حدثنا وهيب ، عن عمرو بن يحيى ، عن عباس الساعدي ، عن أبي حميد الساعدي ، قال : غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم تبوك ، وأهدى ملك أيلة للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء ، وكساه بردا وكتب له ببحرهم .
[15/86] مطابقته للترجمة من حيث إن قبول هديته مؤذن بموادعته وكتابته ببحرهم مؤذن بدخولهم في الموادعة لأن موادعة الملك موادعة لرعيته لأن قوتهم به ومصالحهم إليه ، فلا معنى لانفراده دونهم وانفرادهم دونه عند الإطلاق . وقال بعضهم : هذا القدر لا يكفي في مطابقة الحديث للترجمة لأن العادة بذلك معروفة من غير الحديث ، وإنما جرى البخاري على عادته في الإشارة إلى بعض طرق الحديث الذي يورده ، وقد ذكر ذلك ابن إسحاق في السيرة ، فقال : لما انتهى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى تبوك أتاه بحنة بن روبة صاحب أيلة ، فصالحه وأعطاه الجزية وكتب إليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كتابا فهو عندهم : بسم الله الرحمن الرحيم هذه أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله لبحنة بن روبة وأهل أيلة ، فذكره . قلت : هذا القائل ذكر الاكتفاء في مواضع عديدة في المطابقة بوجه أدنى من الذي ذكرناه ، فما له يدعي هنا عدم الكفاية وإثبات المطابقة بالوجه الذي ذكرناه أقوى وأوجه من الذي ذكره لأن الذي ذكرناه من الداخل والذي ذكره من الخارج ، وهل علم أنه قصد ذلك أم لا ؟ وسهل بن بكار أبو بشر الدارمي البصري ، ووهيب مصغر وهب بن خالد بن عجلان أبو بكر البصري صاحب الكرابيس ، وعمرو بن يحيى بن عمارة المازني ، وعباس بن سهل الساعدي ، وأبو حميد الساعدي اسمه عبد الرحمن ، وقيل : المنذر ، ويقال : إنه عم عباس الساعدي . وهذا طرف حديث مضى في كتاب الزكاة مطولا بعين هذا الإسناد في باب خرص التمر ، وقد مضى الكلام فيه . قوله " أيلة " بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفتح اللام وفي آخره هاء ، وقال ابن قرقول : هي مدينة بالشام على النصف ما بين طريق مصر ومكة على شاطئ البحر من بلاد الشام ، قوله " وكساه " كذا هو بالواو ، وفي رواية أبي ذر بالفاء ، قوله " ببحرهم " أي بقريتهم .
|