باب إخراج اليهود من جزيرة العرب

أي هذا باب في بيان إخراج اليهود من جزيرة العرب ، وقد مضى تفسير جزيرة العرب في باب " هل يستشفع إلى أهل الذمة ؟ " ، وقال الكرماني : جزيرة العرب هي ما بين عدن إلى ريف العراق طولا ومن جدة إلى الشام عرضا ، وقيل : هذا عام أريد به الخاص وهو الحجاز .
وقال عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : أقركم ما أقركم الله به .

هذا قطعة من قصة أهل خيبر وقد ذكرها البخاري موصولة في كتاب المزارعة في باب إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ومضى الكلام فيه هناك .
8 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : حدثنا الليث ، قال : حدثني سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بينما نحن في المسجد خرج النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : انطلقوا إلى يهود ، فخرجنا حتى جئنا بيت المدراس ، فقال : أسلموا تسلموا واعلموا أن الأرض لله ورسوله ، وإني أريد أن أجليكم من هذا الأرض فمن يجد منكم بماله شيئا فليبعه ، وإلا فاعلموا أن الأرض لله ورسوله .

مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يخرج اليهود لأنه كان يكره أن يكون بأرض العرب غير المسلمين ؛ لأنه امتحن في استقبال القبلة حتى نزل قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ الآية ، وامتحن مع بني النضير حين أرادوا الغدر به وأن يلقوا عليه حجرا ، فأمره الله بإجلائهم وإخراجهم وترك سائر اليهود ، وكان يرجو أن يحقق الله رغبته في إبعاد اليهود عن جواره فلم يوح إليه في ذلك شيء إلى أن حضرته الوفاة فأوحي إليه فيه ، فقال : لا يبقين دينان بأرض العرب . وأوصى بذلك عند موته ، فلما كان في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه قال : من كان عنده عهد من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فليأت به وإلا فإني مجليكم . فأجلاهم .
ورجال الحديث قد تكرر ذكرهم ، وسعيد المقبري يروي هنا عن أبيه أبي سعيد واسمه كيسان المدني مولى بني ليث .
والحديث أخرجه البخاري أيضا في الإكراه عن عبد العزيز بن عبد الله ، وفي الاعتصام عن قتيبة وأخرجه مسلم في المغازي ، وأبو داود في الخراج والنسائي في السير جميعا عن قتيبة .
( ذكر معناه ) قوله " خرج " جواب بينما ، وقد ذكرنا أن الأفصح في جوابه أن يكون بلا إذ وإذا ، قوله " بيت المدراس " بكسر الميم وهو البيت الذي يدرسون فيه ، وقيل : المدراس العالم التالي للكتاب ، وقال بعضهم : الأول أرجح لأن [15/90] في الرواية الأخرى : حتى أتى المدراس ، قلت : ما ثم ترجيح لأن معنى أتى المدراس أي جاء مكان دراستهم للتوراة ونحوها ، قوله " أسلموا " بفتح الهمزة من الإسلام ، قوله " تسلموا " مجزوم لأنه جواب الأمر وهو من السلامة ، وفيه الجناس الحسن لسهولة لفظه وعدم كلفته ، ونظيره في كتاب هرقل أسلم تسلم ، قوله " واعلموا " جملة ابتدائية كأنهم قالوا في جواب قوله : أسلموا تسلموا ، لم قلت هذا وكررته ؟ فقال : اعلموا أني أريد أن أجليكم فإن أسلمتم سلمتم .
قوله " بماله " أي بدل ماله والباء للبدلية ، قوله " فليبعه " جواب " من " ، والمعنى : إن من كان له شيء مما لا يمكن تحويله فله أن يبيعه ، قوله " وإلا " أي وإن لم تسمعوا ما قلت لكم من ذلك فاعلموا أن الأرض لله ، أي تعلقت مشيئة الله بأن يورث أرضكم هذه للمسلمين ففارقوها ، وهذا كان بعد قتل بني قريظة وإجلاء بني النضير لأن هذا كان قبل إسلام أبي هريرة ؛ لأن أبا هريرة إنما جاء بعد فتح خيبر ، قوله " ورسوله " ويروى : ولرسوله .