باب كيف ينبذ إلى أهل العهد

أي هذا باب يبين فيه كيف ينبذ وهو على صيغة المجهول من النبذ بالنون والباء الموحدة والذال المعجمة وهو الطرح ، والمراد هنا نقض العهد .
وقوله تعالى وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ الآية .

وقوله بالرفع على الابتداء وخبره محذوف تقديره : وقوله تعالى هو : وَإِمَّا تَخَافَنَّ الآية ، والجملة معطوفة على الجملة التي [15/101] قبلها ، قوله وَإِمَّا تَخَافَنَّ خطاب للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم أي من قوم من المشركين ، قال الأزهري : معناه إذا هادنت قوما فعلمت منهم النقض فلا تسرع إلى النقض حتى تلقي إليهم أنك نقضت العهد فيكونون في علم النقض مستوين ، ثم أوقع بهم .
وقال الكسائي : السواء العدل ، وقال ابن عباس : المثل ، وقيل : أعلمهم أنك قد جازيتهم حتى يصيروا مثلك في العلم .
19 - حدثنا أبو اليمان ، قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرنا حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال : بعثني أبو بكر رضي الله عنه فيمن يؤذن يوم النحر بمنى : لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ويوم الحج الأكبر يوم النحر .
وإنما قيل الأكبر من أجل قول الناس الحج الأصغر ، فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام فلم يحج عام حجة الوداع الذي حج فيه النبي صلى الله عليه وسلم مشرك .


مطابقته للترجمة في قوله " فنبذ أبو بكر إلى الناس " ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وهذا الإسناد قد تكرر ذكره .
والحديث مضى في كتاب الحج في باب لا يطوف بالبيت عريان ولا مشرك ، فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن بكير ، عن الليث ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن : أن أبا هريرة أخبره أن أبا بكر الصديق بعثه في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قبل حجة الوداع في رهط يؤذن في الناس : ألا لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان .
قوله " بعثني أبو بكر " كان بعثه إياه في الحجة التي أمره النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قبل حجة الوداع ، والأحاديث يفسر بعضها بعضا .
قوله " ويوم الحج الأكبر يوم النحر " هذا قول مالك وجماعة من الفقهاء ، وقيل : عرفة ، وإنما قيل له الأكبر لأجل قول الناس الحج الأصغر ، قال الداودي : يعني العمرة ، وقيل : إنما قيل له الأكبر لأن الناس كانوا في الجاهلية يقفون بعرفة وتقف قريش بالمزدلفة لأنهم كانوا يقولون : لا نخرج من الحرم ، فإذا كان صلاة الفجر يوم النحر وليلة النحر اجتمعوا كلهم بالمزدلفة ، فقيل له : يوم الحج الأكبر ، لأنه يوم الاجتماع الأكبر فيه .