|
7 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا عبد الوهاب ، قال : حدثنا أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن ابن أبي بكرة ، عن أبي بكرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ، ثلاث متواليات : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم . ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان .
مطابقته للترجمة تتأتى بالتعسف لأن الأحاديث المذكورة فيها التصريح بسبع أرضين ، وهذا المذكور لفظ الأرض فقط ، ولكن المراد منه سبع أرضين أيضا ، وعبد الوهاب الثقفي وأيوب السختياني وابن أبي بكرة عبد الرحمن ، وأبو بكرة نفيع بن الحارث الثقفي ، وقد مضى في كتاب العلم عن أبي بكرة ، وفي الحج أيضا من هذا الوجه ، ولكن يأتي نحوه بأتم منه في آخر [15/114] المغازي . قوله " الزمان " اسم لقليل الوقت وكثيره وأراد به هنا السنة ، وذلك أن قوله " السنة اثنا عشر شهرا " إلى آخره جملة مستأنفة مبينة للجملة الأولى ، فالمعنى : أن الزمان في انقسامه إلى الأعوام والأعوام إلى الأشهر عاد إلى أصل الحساب والوضع الذي اختاره الله ووضعه يوم خلق السماوات والأرض . قوله " استدار " ، يقال : دار يدور واستدار يستدير بمعنى إذا طاف حول الشيء وإذا عاد إلى الموضع الذي ابتدأ منه ، ومعنى الحديث أن العرب كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر وهو النسيء المذكور في قوله تعالى إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ وذلك ليقاتلوا فيه ، ويفعلون ذلك كل سنة بعد سنة فينتقل المحرم من شهر إلى شهر حتى جعلوه في جميع شهور السنة ، فلما كانت تلك السنة قد عاد إلى زمنه المخصوص به ، قيل : دارت السنة كهيئتها الأولى . وقال بعضهم : إنما أخر النبي صلى الله عليه وسلم الحج مع الإمكان ليوافق أصل الحساب فيحج فيه حجة الوداع ، قوله " كهيئته " الكاف صفة مصدر محذوف أي استدار استدارة مثل حالته يوم خلق السماوات والأرض ، قوله " ثلاث متواليات " إنما حذف التاء من العدد باعتبار أن الشهر واحد الأشهر بمعنى الليالي فاعتبر لذلك تأنيثه ، ويقال ذلك باعتبار الغرة أو الليلة مع أن العدد الذي لم يذكر معه المميز جاز فيه التذكير والتأنيث ، ويروى ثلاثة على الأصل ، قوله " ذو القعدة " مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هي ذو القعدة أو أولها ذو القعدة وما بعده عطف عليه ، قوله " ورجب مضر " عطف على قوله " ثلاث " ، وليس بعطف على قوله " والمحرم " ، وإنما أضافه إلى " مضر " لأنها كانت تحافظ على تحريمه أشد من محافظة سائر العرب ولم يكن يستحله أحد من العرب . قوله " بين جمادى وشعبان " ذكره تأكيدا وإزاحة للريب الحادث فيه من النسيء ، قال الزمخشري : النسيء تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر كانوا يحلون الشهر الحرام ويحرمون مكانه شهرا آخر حتى رفضوا تخصيص الأشهر الحرم ، فكانوا يحرمون من شهور العام أربعة أشهر مطلقا ، وربما زادوا في الأشهر فيجعلونها ثلاثة عشر أو أربعة عشر . قال : والمعنى : رجعت الأشهر إلى ما كانت عليه وعاد الحج إلى ذي الحجة وبطل النسيء الذي كان في الجاهلية ، وقد وافقت حجة الوداع ذا الحجة فكانت حجة أبي بكر رضي الله تعالى عنه قبلها في ذي القعدة .
|