|
[1/165] قَالُوا: حَدِيثٌ يَدْفَعُهُ النَّظَرُ وَحُجَّةُ النَّظَرِ . 9 - الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ثَوْرَانِ . قَالُوا : رَوَيْتُمْ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدَّانَاجِ قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ وَجَاءَ الْحَسَنُ فَجَلَسَ إِلَيْهِ ، فَحَدَّثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ثَوْرَانِ مُكَوَّرَانِ فِي النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . فَقَالَ الْحَسَنُ : وَمَا ذَنْبُهُمَا ؟ قَالَ : إِنِّي أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَسَكَتَ ، قَالُوا : قَدْ صَدَقَ الْحَسَنُ " مَا ذَنْبُهُمَا " . وَهَذَا مِنْ قَوْلِ الْحَسَنِ رَدٌّ عَلَيْهِ ، أَوْ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَمْ يُعَذَّبَا بِالنَّارِ حِينَ [1/166] أُدْخِلَاهِمَا ، فَيُقَالُ : مَا ذَنْبُهُمَا ، وَلَكِنَّهُمَا خُلِقَا مِنْهَا ، ثُمَّ رُدَّا إِلَيْهَا . وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الشَّمْسِ - حِينَ غَرَبَتْ فِي نَارِ اللَّهِ الْحَامِيَةِ - : لَوْلَا مَا يَزَعُهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَأَهْلَكَتْ مَا عَلَى الْأَرْضِ . وَقَالَ : مَا تَرْتَفِعُ فِي السَّمَاءِ قَصْمَةً إِلَّا فُتِحَ لَهَا بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ ، فَإِذَا قَامَتِ الظَّهِيرَةَ فُتِحَتِ الْأَبْوَابُ كُلُّهَا . وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ شِدَّةَ حَرِّهَا مِنْ فَوْحِ جَهَنَّمَ ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَوْحِ جَهَنَّمَ . فَمَا كَانَ مِنَ النَّارِ ، ثُمَّ رُدَّ إِلَى النَّارِ لَمْ يَقُلْ : إِنَّهُ يُعَذَّبُ ، وَمَا كَانَ مِنَ الْمُسَخَّرِ الْمَقْصُورِ عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ كَالنَّارِ ، وَالْفُلْكِ الْمُسَخَّرِ الدَّوَّارِ ، وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ لَا يَقَعُ بِهِ تَعْذِيبٌ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ ثَوَابٌ. وَمَا مِثْلُ هَذَا إِلَّا مِثْلُ رَجُلٍ سَمِعَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ فَقَالَ : مَا ذَنْبُ الْحِجَارَةِ ؟
|