باب ما جاء في قوله تعالى : وهو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته

أي هذا باب في بيان ما جاء إلى آخره .
قاصفا تقصف كل شيء .

أشار به إلى تفسير لفظ " قاصفا " في قوله تعالى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ وفسره بقوله " تقصف كل شيء " يعني تأتي عليه ، وقال أبو عبيدة : هي التي تقصف كل شيء أي تحطم ، وروى الطبري من طريق ابن جريج قال : قال ابن عباس : القاصف التي تفرق ، هكذا رواه منقطعا لأن ابن جريج لم يدرك ابن عباس .
لواقح ملاقح ملقحة .

أشار به إلى لفظ " لواقح " في قوله تعالى وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ وفسر اللواقح بالملاقح جمع ملقحة وهو من النوادر ، يقال : ألقح الفحل الناقة والريح السحاب ورياح لواقح .
وقال ابن السكيت : اللواقح الحوامل ، وعن أبي عبيدة : الملاقح جمع ملقحة وملقح مثل ما قال البخاري وأنكره غيره ، فقال : جمع لاقحة ولاقح على النسب أي ذات اللقاح ، والعرب تقول للجنوب : لاقح وحامل ، وللشمال : حائل وعقيم .
وقال ابن مسعود : لواقح تحمل الريح الماء فتلقح السحاب وتمر به فيدر كما تدر اللقحة ثم يمطر ، وقال ابن عباس : تلقح الرياح والشجر والسحاب وتمر به ، وقال عبد الله بن عمر : الرياح ثمانية أربع عذاب وأربع رحمة ، فالرحمة الناشرات والذاريات والمرسلات والمبشرات ، وأما العذاب فالعاصف والقاصف وهما في البحر ، والصرصر والعقيم وهما في البر .
إعصار ريح عاصف تهب من الأرض إلى السماء كعمود فيه نار .

أشار بهذا إلى تفسير لفظ إعصار في قوله تعالى فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ وعن ابن عباس : هي الريح الشديدة ، وقيل : ريح عاصف فيها سموم ، وقيل : هي التي يسميها الناس الزوبعة ، وعن الضحاك : الإعصار ريح فيها برد شديد ، والذي قاله البخاري أظهر لقوله تعالى فِيهِ نَارٌ وهو تفسير أبي عبيدة .
صر برد .

أشار به إلى تفسير لفظ " صر " في قوله تعالى رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ قال أبو عبيدة : الصر شدة البرد .
نشرا متفرقة .

فسر " نشرا " الذي في قوله تعالى " وهو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته " الذي وصفه برحمة بقوله متفرقة ، وهو جمع نشور ، وعن عاصم : كأنه جمع نشر ، وعن محمد اليماني : هو المطر .
15 - حدثنا آدم ، قال : حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور .

مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يتضمن ريح الرحمة ، و" الحكم " بفتحتين هو ابن عتيبة ، والحديث مضى في الاستسقاء في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : نصرت بالصبا ، فإنه أخرجه هناك عن مسلم عن شعبة إلى آخره .