[15/138] باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه )

أي هذا باب يذكر فيه إذا قال الإمام إلى آخره ، قالوا : ليس لذكر هذا الباب هنا وجه ؛ لأن جميع أحاديث هذا الباب في ذكر الملائكة ، وهو متصل بالباب السابق ، ولهذا لا يوجد هذا في كثير من النسخ ، وكذا لم يقع في رواية أبي ذر ذكر هذا الباب .
قوله : " آمين " مقصور وممدود ، ومعناه : استجب . قوله : " فوافقت إحداهما " أي إحدى كلمتي آمين ، وأخذ هذه الترجمة من حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال : إذا قال الإمام : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ فقولوا : آمين ، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه . رواه البخاري من حديث أبي صالح عنه ، وروى ابن ماجه من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال : " إذا أمن الإمام فأمنوا ، فإن الملائكة تؤمن ، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه " .
34 - حدثنا محمد ، قال : أخبرنا مخلد ، قال : أخبرنا ابن جريج ، عن إسماعيل بن أمية أن نافعا حدثه أن القاسم بن محمد حدثه عن عائشة رضي الله عنها قالت : حشوت للنبي - صلى الله عليه وسلم - وسادة فيها تماثيل ، كأنها نمرقة ، فجاء فقام بين البابين ، وجعل يتغير وجهه ، فقلت : ما لنا يا رسول الله ؟ قال : ما بال هذه الوسادة ؟ قالت : وسادة جعلتها لك لتضطجع عليها ، قال : أما علمت أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة ، وأن من صنع الصورة يعذب يوم القيامة ، يقول : أحيوا ما خلقتم .

مطابقته للترجمة ، أعني : باب ذكر الملائكة في قوله : " أن الملائكة " وكذا المطابقة بين أحاديث هذا الباب كلها وبين هذه الترجمة في ذكر الملائكة .
ومحمد هذا هو محمد بن سلام ، ومخلد هو ابن يزيد وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وعن قريب مضى هكذا هؤلاء الثلاثة على نسق واحد ، وإسماعيل بن أمية بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي القرشي المكي ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه .
والحديث مضى في كتاب البيوع في باب التجارة ، فيما يكره لبسه للرجال والنساء ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، عن نافع ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة إلى آخره .
قوله : " وسادة " بكسر الواو ، وهي المخدة وجمعها وسائد ، والتماثيل جمع التمثال ، وهو وإن كان في الأصل للصورة المطلقة ، فالمراد منه هنا صورة الحيوان . قوله : " كأنها نمرقة " لفظ الراوي عن عائشة ، والنمرقة بضم النون والراء وبكسرهما وبغير هاء ، وقال الجوهري : النمرق والنمرقة وسادة صغيرة وربما سموا الطنفسة التي فوق الرحل نمرقة عن أبي عبيد ويجمع على نمارق . قوله : " فقام بين البابين " ويروى بين الناس . قوله : " وجعل من أفعال المقاربة " وهي على ثلاثة أقسام منها ما وضع للدلالة على الشروع ، وهي طفق وجعل وعلق وأخذ ويعمل عمل كان إلا أنه يجب أن يكون خبره جملة ، وهاهنا كذلك . قوله : " فقلت ما لنا " ويروى : فقالت ما لنا ؟ يعني : ما فعلنا حتى تغير وجهك ؟ قوله : " ما بال هذه النمرقة " أي ما شأنها فيها تماثيل . قوله : " قال أما علمت " أي قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم . قوله : " يقول " أي يقول الله ، ويروى : فيقال . قوله : " أحيوا " بفتح الهمزة ، وباقي الكلام مر هناك .