49 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا غندر ، قال : حدثنا شعبة ، عن قتادة ، وقال لي خليفة : حدثنا يزيد بن زريع ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن أبي العالية ، قال : حدثنا ابن عم نبيكم ، يعني : ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : رأيت ليلة أسري بي موسى رجلا آدم طوالا جعدا كأنه من رجال شنوءة ، ورأيت عيسى رجلا مربوعا مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض ، سبط الرأس ، ورأيت مالكا خازن النار والدجال في آيات أراهن الله إياه ، فلا تكن في مرية من لقائه .

غندر بضم الغين المعجمة وسكون النون لقب محمد بن جعفر أبي عبد الله البصري صاحب الكرابيس . قوله : " وقال لي خليفة " هو ابن خياط ، هو شيخ البخاري ، وأشار بهذا إلى أنه جمع بين روايتي شعبة بن الحجاج ، عن قتادة وسعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة أيضا ، وساق الحديث على لفظ سعيد بن أبي عروبة وأبو العالية بالعين المهملة ، اسمه رفيع بضم الراء [15/146] وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره عين مهملة ، الرياحي بكسر الراء وتخفيف الياء آخر الحروف ، وبالحاء المهملة البصري ، وأبو العالية الآخر ، يروي أيضا عن ابن عباس ، واسمه مختلف فيه وشهرته بالبراء بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء ، وكان يبري النبل ، وهو أيضا بصري .
والحديث أخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، عن ابن بشار ، عن غندر ، عن شعبة نحو الأول . وأخرجه مسلم في الإيمان ، عن محمد بن المثنى ، وعن محمد بن بشار ، كلاهما عن غندر به ، وعن عبد بن حميد ، عن يونس بن محمد ، عن شيبان ، عن قتادة أتم من الأول .
( ذكر معناه ) . قوله : " آدم " من الأدمة ، وهي في الناس السمرة الشديدة ، وقيل : هو من أدمة الأرض ، وهي لونها ، وبه سمي آدم عليه الصلاة والسلام ، والأدمة في الإبل البياض مع سواد المقلتين ، يقال : بعير آدم بين الأدمة ، وناقة أدماء . قوله : " طوال " بضم الطاء المهملة ، وتخفيف الواو ، ومعناه طويل . قوله : " جعد " أي غير سبط الشعر ، وقال ابن الأثير : الجعد في صفات الرجال يكون مدحا وذما ، فالمدح معناه شديد الأسر والخلق ، أو يكون جعد الشعر ، وهو ضد السبط ؛ لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم .
وأما الذم فهو القصير المتردد الخلق ، وقال الداودي : لا أرى جعدا محفوظا ؛ لأن الطوال لا يوصف بالجعودة ، وقال ابن التين : هذا كلام غير صحيح ؛ لأن الطول لا ينافيه بل يكون الطويل جعدا وسبطا . قوله : " شنوءة " بفتح الشين المعجمة وضم النون وسكون الواو وفتح الهمزة ، قيل : هو من قحطان . وقال الكرماني : شنوءة اسم قبيلة بطن من الأزد طوال القامات ، وقال ابن هشام : شنوءة هو عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نضر بن الأزد ، وإنما قيل أزد شنوءة لشنآن كان بينهم ، وهو البغض والنسبة إليه شنوي ، وجه تشبيه موسى عليه الصلاة والسلام برجال شنوءة في الطول والسمرة . قوله : " مربوعا " أي لا قصيرا ولا طويلا . قوله : " مربوع الخلق " بفتح الخاء أي معتدل الخلقة ، مائلا إلى الحمرة . قوله : " سبط الرأس " بكسر الباء الموحدة وسكونها ، ومعناه : مسترسل الشعر ، وقال النووي : فتحها وكسرها لغتان مشهورتان ويجوز إسكانها مع كسر السين ومع فتحها على التخفيف كما في الكتف ، وقال : وأما الجعد في صفة موسى عليه السلام فالأولى أن يحمل على جعودة الجسم ، وهي اكتنازه واجتماعه لا جعودة الشعر ؛ لأنه جاء في رواية أبي هريرة أنه رجل الشعر .
قوله : " والدجال " بالنصب أي ورأيت الدجال . قوله : " في آيات " أي في آيات أخرى أراهن الله إياه " أي النبي - صلى الله عليه وسلم - . قوله : " فلا تكن في مرية " بكسر الميم ، وهو الشك ، قال النووي : هذا استشهاد من بعض الرواة على أنه - صلى الله عليه وسلم - لقي موسى عليه الصلاة والسلام . وقال الكرماني : الظاهر أنه كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والضمير راجع إلى الدجال والخطاب لكل واحد من المسلمين .
قال أنس وأبو بكرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تحرس الملائكة المدينة من الدجال

تعليق أنس رضي الله تعالى عنه وصله البخاري في أواخر الحج في فضل المدينة في باب لا يدخل الدجال المدينة ، فإنه أخرجه هناك عن إبراهيم بن المنذر ، عن الوليد عن عمرو ، عن إسحاق ، عن أنس الحديث ، وتعليق أبي بكرة نفيع بن الحارث ، وصله أيضا في هذا الباب عن عبد العزيز بن عبد الله ، عن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي بكرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى آخره .