|
52 - حدثنا سعيد بن أبي مريم ، قال : حدثنا الليث ، قال : حدثني عقيل ، عن ابن شهاب قال : أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : بينا نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ قال : بينا أنا نائم رأيتني في الجنة ، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر ، فقلت : لمن هذا القصر ؟ فقالوا : لعمر بن الخطاب ، فذكرت غيرته ، فوليت مدبرا ، فبكى عمر وقال : أعليك أغار يا رسول الله ؟
أخرج البخاري هذا الحديث أيضا في فضل عمر رضي الله تعالى عنه ، عن سعيد بن أبي مريم أيضا . وأخرجه ابن ماجه ، عن محمد بن الحارث المصري ، عن الليث ، وقال الترمذي عن أبي هريرة : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " رأيت في الجنة قصرا من ذهب ، فقلت : لمن هذا ؟ قال : لعمر بن الخطاب " قال : ومعنى هذا الحديث أني دخلت البارحة الجنة ، يعني : رأيت في المنام كأني دخلت الجنة ، هكذا روي في بعض هذا الحديث ، ويروى عن ابن عباس أنه قال : " رؤيا الأنبياء حق " ، وقد روى أحمد من حديث معاذ رضي الله تعالى عنه ، قال : " إن عمر من أهل الجنة " وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ما رأى في يقظته ومنامه سواء ، وأنه قال : " بينا أنا في الجنة إذ رأيت فيها جارية ، فقلت : لمن هذه ؟ فقيل : لعمر بن الخطاب . قوله : " رأيتني " أي رأيت نفسي . قوله : " فإذا امرأة " ، كلمة إذا للمفاجأة . قوله : " تتوضأ ، قال الكرماني : تتوضأ من الوضاءة وهي الحسن والنظافة ، ويحتمل أن يكون من الوضوء . وقال الخطابي : فإذا امرأة شوهاء ، وإنما أسقط الكاتب منه بعض الحروف ، فصار يتوضأ لالتباس ذلك في الخط ؛ لأنه لا عمل في الجنة لا وضوء ولا غيره ، والشوهاء بالشين المعجمة . قال أبو عبيد : هي المرأة الحسناء والشوهاء واسعة الفم والصغيرة الفم ، وقال ابن الأعرابي : الشوهاء : القبيحة . وقال الجوهري : فرس شوهاء صفة محمودة ، ويقال : يراد بها سعة أشداقها ، ورد عليه القرطبي وقال : الرواية الصحيحة " تتوضأ " ووضوء هذه المرأة إنما هو لتزداد حسنا ونورا ، لا أنها تزيل وسخا ولا قذرا ، إذ الجنة منزهة عن القذر ، وقال ابن التين : وذكر عن الشيخ أبي الحسن أنه قال : هذا فيه أن الوضوء موصل إلى هذا القصر والنعيم . قوله : " فذكرت غيرته " بالفتح مصدر قولك : غار الرجل على أهله من فلان ، وهي الحمية والأنفة ، يقال : رجل غيور ، وامرأة غيور ، وجاء امرأة غيراء ، وصيغة غيور للمبالغة .
|