57 - حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال : حدثنا فضيل بن سليمان ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ليدخلن من أمتي سبعون ألفا أو سبعمائة ألف لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم وجوههم على صورة القمر ليلة البدر .

أبو حازم بالحاء المهملة والزاي اسمه سلمة . قوله : " ليدخلن " اللام فيه مفتوحة للتأكيد ، وهو أيضا مؤكد بالنون الثقيلة ، وسبعون ألفا فاعله . قوله : " أو سبعمائة ألف " شك من الراوي ، كذا قاله ابن التين ، وفي حديث مسلم ، عن عمران بن حصين مرفوعا : " يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب " وفي حديث الترمذي ، عن أبي أمامة مرفوعا " وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب ، مع كل ألف سبعون ألفا وثلاث حثيات من حثيات ربي عز وجل " . وقال غريب : وفي حديث البزار من حديث أنس بلفظ " مع كل واحد من السبعين ألفا سبعون ألفا " وفي كتاب الشفاعة للقاضي إسماعيل من حديث أنس مرفوعا " أن الله وعدني أن يدخل الجنة من أمتي أربعمائة ألف " فقال أبو بكر : زدنا ، فقال : وهكذا ، فقال عمر رضي الله تعالى عنه : حسبك يا أبا بكر ، فقال : دعني يا عمر ، وما عليك أن يدخلنا الله الجنة كلنا ، قال عمر : إن شاء الله أدخل خلقه الجنة بحثية واحدة ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : صدق عمر .
وروى الكلاباذي من حديث عبد العزيز اليماني ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : فقدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم ، فاتبعته ، فإذا هو في مشربة يصلي ، فرأيت على رأسه ثلاثة أنوار ، فلما قضى صلاته قال : من هذه ؟ قلت : عائشة ، فقال : هل رأيت الأنوار ؟ قلت : نعم ، قال : إن آت أتاني من ربي عز وجل ، فبشرني أن الله تعالى يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب ولا عذاب ، ثم أتاني في اليوم الثاني آت من ربي ، فبشرني أن الله تعالى يدخل من أمتي مكان كل واحد من السبعين ألفا سبعين ألفا بغير حساب ولا عذاب ، ثم أتاني في اليوم الثالث [15/157] آت من ربي ، فبشرني أن الله تعالى يدخل من أمتي مكان كل واحد من السبعين ألفا المضاعفة سبعين ألفا بغير حساب ، ولا عذاب ، فقلت : يا ربي لا تبلغ هذا أمتي ، قال : يكملون من الأعراب ممن لا يصوم ولا يصلي ، ثم قال الكلاباذي : اختلف الناس في الأمة من هم : فقال قوم : أهل الملة ، وقال آخرون : كل مبعوث إليه ولزمته الحجة بالدعوة ، وهؤلاء يختلف أحوالهم ، فمنهم من بعث إليه ودعي فلم يجب ، كأهل الأديان من أهل الكتاب ، وسائر المشركين ، فهؤلاء لا يدخلون الجنة أبدا ، ومنهم من دعي فأجاب ، ولم يتبع من جهة استعمال ما لزمه بالإجابة ، فهو مؤمن بالإجابة إلى ما دعي إليه من التوحيد والرسالة وإن لم يستعمل ما أمر به تشاغلا عنه وخلاعة وتجوزا ، فهؤلاء من أمة الدعوة والإجابة ، وليسوا من أمة الاتباع ، ومنهم من أجاب إلى ما دعي ، واستعمل ما أمر به ، فهؤلاء من أمة الدعوة والإجابة والاتباع ، وهؤلاء الأعراب يجوز أن يكونوا من أمة محمد - صلى الله تعالى عليه وسلم - من طريق الإجابة إيمانا بالله وبرسوله ، ولم يستعملوا ما لزمهم بالإجابة ، فهؤلاء ليسوا من أمته على معنى الاتباع ، ومعنى يكملون من الأعراب يعني من هؤلاء الذين آمنوا بالله ورسوله ولم يستعملوا ما لزمهم بالإجابة .
قوله : " لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم " معناه : لا يدخل آخرهم حتى يدخل أولهم ، وإلا لم يدخل الآخر آخرا ، فيلزم الدور وهذا الدور غير ممنوع ؛ لأنه دور معية ، والممنوع دور التقدم ، والغرض منه أنهم يدخلون كلهم معا صفا واحدا . قوله : " وجوههم كالقمر ليلة البدر " جملة حالية وقعت بلا واو .