[15/158] 61 - حدثنا محمد بن سنان ، قال : حدثنا فليح بن سليمان ، قال : حدثنا هلال بن علي ، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة ، واقرؤوا إن شئتم وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ولقاب قوس أحدكم في الجنة خير مما طلعت عليه الشمس أو تغرب .

صدر هذا الحديث مثل حديث أنس المذكور قبله ، وفيه الزيادة ، وهي قوله : " واقرؤوا " إلى آخره ، وقال الخطابي : الشجرة المذكورة يقال إنها طوبى ، وروى ابن عبد البر من حديث عتبة بن عبد السلمي مرفوعا : " شجرة طوبى تشبه الجوزة " قال رجل : يا رسول الله ، ما عظم أصلها ، قال : " لو رحلت جذعة ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتها هرما " وروى ابن وهب من حديث شهر بن حوشب ، عن أبي أمامة قال : شجرة طوبى في الجنة ليس فيها دار إلا وفيها غصن منها ، لا طير حسن ، ولا ثمرة إلا وهي فيها " .
قوله : " في ظلها " أي راحتها ونعيمها من قولهم عن ظليل ، وقيل : معناه دارها وناحيتها ، كما يقال : أنا في ظلك أي في كنفك ، وإنما احتيج إلى هذا التأويل ؛ لأن الظل المتعارف إنما هو وقاية حر الشمس وأذاها ، وليس في الجنة شمس ، وإنما هي أنوار متوالية لا حر فيها ولا قر ، بل لذات متوالية ، ونعم متتابعة .
قوله : " ولقاب قوس " اللام فيه مفتوحة للتأكيد ، القاب والقيب كالقاد والقيد بمعنى القدر ، وعينه واو .