72 - حدثنا إسماعيل بن أبي أويس ، قال : حدثني مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ناركم جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ، قيل : يا رسول الله ، إن كانت لكافية ، قال : فضلت عليها بتسعة وستين جزءا ، كلهن مثل حرها .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز .
قوله : " ناركم " مبتدأ ، وقوله : " جزء من سبعين جزءا " خبره ، وكلمة " من " في " من نار جهنم " للتبيين ، وفي معنى التبعيض أيضا ، وفي رواية مسلم " ناركم جزء واحد من سبعين جزءا " وفي رواية أحمد " من مائة جزء " والجمع بينهما أن الحكم للزائد ، وروى ابن ماجه من حديث أنس مرفوعا " ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم " ولولا أنها أطفئت بالماء مرتين ما انتفعتم بها ، وأنها لتدعو الله عز وجل أن لا يعيدها فيها " وذكر ابن عيينة في جامعه من حديث ابن عباس " هذه النار قد ضرب بها البحر سبع مرات ، ولولا ذلك ما انتفع بها أحد " وعن ابن مسعود " ضرب بها البحر عشر مرات " وسئل ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أيضا عن نار الدنيا مم خلقت ؟ قال : من نار جهنم ، غير أنها طفئت بالماء سبعين مرة ، ولولا ذلك ما قربت ؛ لأنها من نار جهنم ، ومعنى قوله : " جزء من سبعين جزءا " أنه لو جمع كل ما في الوجود من النار التي يوقدها الآدميون لكانت جزءا من أجزاء نار جهنم المذكورة بيانه ، لو جمع حطب الدنيا وأوقد كله حتى صارت نارا لكان الجزء الواحد من أجزاء نار جهنم الذي هو من سبعين جزءا أشد منه .
قوله : " إن كانت لكافية " كلمة إن هذه مخففة من الثقيلة عند البصريين ، وهذه اللام هي المفرقة بين إن النافية وإن المخففة من الثقيلة ، والمعنى : إن نار الدنيا كانت كافية لتعذيب الجهنميين ، وهي عند الكوفيين بمعنى ما ، واللام بمعنى إلا ، تقديره عندهم : ما كانت إلا كافية . قوله : " قال " أي قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - في جوابهم ، بأن نار جهنم " فضلت عليها " أي على نار الدنيا ، ويروى " عليهن " كما فضلت عليها في المقدار والعدد بتسعة وستين جزءا ، فضلت عليها في الحر بتسعة وستين جزءا .
وقال الطيبي : ( فإن قلت ) : كيف طابق لفظ فضلت وعليهن جوابا ، وقد علم هذا التفضيل من كلامه السابق .
( قلت ) : معناه المنع من الكفاية ، أي لا بد من التفضيل ليتميز عذاب الله من عذاب الخلق ، وروى ابن المبارك ، عن معمر ، عن محمد بن المنذر ، قال : لما خلقت النار فزعت الملائكة ، وطارت أفئدتهم ، ولما خلق آدم عليه الصلاة والسلام سكن ذلك عنهم ، وقال ميمون بن مهران : لما خلق الله جهنم أمرها فزفرت زفرة ، فلم يبق في السماوات السبع ملك إلا خر على وجهه ، فقال لهم الرب : ارفعوا رؤوسكم ، أما علمتم أني خلقتكم للطاعة ، وهذه خلقتها لأهل المعصية ، قالوا : ربنا لا نأمنها حتى نرى أهلها ، فذلك قوله تعالى : هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ وعن عبد الله بن عمر مرفوعا " إن تحت البحر نارا " قال عبد الله : البحر طبق جهنم ، ذكره ابن عبد البر ، وضعفه ، وفي تفسير ابن النقيب في قوله تعالى : يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ تجعل الأرض جهنم والسماوات الجنة .