|
93 - حدثنا عاصم بن علي ، حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : التثاؤب من الشيطان ، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ، فإن أحدكم إذا قال ها ضحك الشيطان .
عاصم بن علي بن عاصم بن صهيب أبو الحسين ، مولى قريبة بنت محمد بن أبي بكر الصديق من أهل واسط ، وروى البخاري عنه في مواضع ، وروى عن محمد بن عبد الله عنه في الحدود قال : مات سنة إحدى وعشرين أو عشرين ومائتين ، وقال ابن سعد : مات بواسط . ( قلت ) : هو من الأفراد وروى عنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبيه كيسان ، عن أبي هريرة . وقال المزي في الأطراف : حديث التثاؤب من الشيطان ، ثم علم علامة البخاري حرف " خ " ، ثم قال في صفة إبليس عن عاصم بن علي عنه به ، ثم علم علامة النسائي " س " ، ثم قال في اليوم والليلة ، عن أحمد بن حرب إلى آخره ، ثم قال : ورواه غير واحد عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، وسيأتي ، ثم قال بعد ذلك لما وعده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة حديث " إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب " خ " في الأدب عن آدم ، وفيه وفي بدء الخلق عن عاصم بن علي " د " في الأدب " ت " في الاستئذان جميعا عن الحسن بن علي " س " في اليوم والليلة عن عمرو بن علي ، ثم قال : قال الترمذي : هذا أصح من حديث ابن عجلان ، يعني عن سعيد ، عن أبي هريرة ، وكذلك رواه القاسم بن يزيد ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد ، عن أبي هريرة . قوله : " التثاؤب " مصدر من تثاءب يتثاءب ، والاسم الثؤباء . قوله : " من الشيطان " وإنما جعله من الشيطان كراهة له ؛ لأنه إنما يكون مع ثقل البدن وامتلائه وميله إلى الكسل والنوم ، وأضافه إلى الشيطان ؛ لأنه هو الذي يدعو إلى إعطاء النفس شهواتها ، وأراد به التحذير من السبب الذي يتولد منه ، وهو التوسع في المطعم والشبع ، فيثقل عن الطاعات ، ويكسل عن الخيرات . قوله : " فإذا تثاءب " هو فعل ماض من باب تفاعل ، وأصله من الثأب ومادته ثاء مثلثة وهمزة وباء موحدة ، وتثاءب بالمد والتخفيف ، ويروى بالواو تثاوب ، وقيل : لا يقال تثاءب مخففا ، بل تثأب بالتشديد في الهمزة ، وقال الجوهري : لا يقال تثاوب بالواو . وأما حديث التثاوب فهو النفس الذي ينفتح منه الفم لدفع البخارات المختنقة في عضلات الفك ، وهو إنما ينشأ من امتلاء المعدة وثقل البدن ، ويورث الكسل وسوء الفهم والغفلة . قوله : " فليرده " أي ليكظم وليضع يده على الفم لئلا يبلغ الشيطان مراده من تشويه صورته ودخول فمه وضحكه منه . قوله : " إذا قال ها " كلمة ها حكاية صوت المتثاوب ، فإذا قال ها يعني إذا بالغ في التثاؤب ضحك الشيطان فرحا بذلك ، ولذلك قالوا : لم يتثاءب نبي قط ، وقال الداودي : إن فتح فاه ولم يضمه بصق فيه ، وقال ها ضحك منه .
|