|
115 - حدثنا مسدد قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن كثير ، عن عطاء ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما رفعه قال : خمروا الآنية ، وأوكوا الأسقية ، وأجيفوا الأبواب ، واكفتوا صبيانكم عند العشاء ، فإن للجن انتشارا وخطفة وأطفئوا المصابيح عند الرقاد ؛ فإن الفويسقة ربما اجترت الفتيلة فأحرقت أهل البيت .
قد مر هذا الحديث في باب صفة إبليس عن قريب ، قوله : " رفعه " : أي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه أعم أن يكون بالواسطة أو بدونها ، وأن يكون الرفع مقارنا لرواية الحديث أولا ، فأشار إليه ، وكثير ضد القليل ابن شنظير بكسر الشين المعجمة ، وسكون النون وكسر الظاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء أبو قرة الأزدي البصري ، وقال ابن معين فيه : ليس بشيء ، وقال الحاكم : مراده بذلك أنه ليس له من الحديث ما يشتغل به ، وقد قال فيه ابن معين مرة : صالح ، وكذا قال أحمد ، وقال ابن عدي : أرجو أن تكون أحاديثه مستقيمة ، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث . قوله : " خمروا " من التخمير بالخاء المعجمة ، وهو التغطية ، قوله : " وأوكوا " من الإيكاء : أي شدوها بالوكاء وهو الخيط . قوله : " وأجيفوا " بالجيم [15/197] والفاء من الإجافة يقال : أجفت الباب : أي رددته ، وقال القزاز : تقول جفأت الباب أغلقته ، وقال ابن التين : لم أر من ذكره هكذا غيره. وفيه نظر فإن أجيفوا لامه فاء ، وجفأت لامه همزة ، قلت : معنى جفأت مهموز اللام فرغت يقال : جفأت القدر إذا فرغته ، وفي حديث جبير أنه حرم الحمر الأهلية ، فَجَفِّئُوا القدور : أي فرغوها وقلبوها ، وروي : فأجفئوا ، قال ابن الأثير : وهي لغة فيه قليلة . وقال الجوهري : جفأت القدر إذا كفأتها ، أو أملتها فصببت ما فيها ، ولا تقل أجفأتها ، وأما الذي في حديث فأجفئوا قدورهم بما فيها فهي لغة مجهولة انتهى ، والذي في الحديث ذكره ابن الأثير في باب أجوف معتل العين بالواو ، ثم قال : وفي حديث الحج أنه دخل البيت ، وأجاف الباب : أي رده عليه ومنه الحديث : " أجيفوا أبوابكم " : أي ردوها . قوله : " واكفتوا " بهمزة الوصل : أي ضموا صبيانكم عند العشاء وامنعوهم من الحركة في ذلك الوقت من كفت الشيء أكفته كفتا من باب ضرب يضرب إذا ضممته إلى نفسك ، قوله : " عند العشاء " ، ويروى " عند المساء " ، وفي الرواية المتقدمة " إذا جنح الليل أو إذا أمسيتم فكفوا صبيانكم " ، قوله : " وخطفة " بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة وبالفاء وهو استلاب الشيء ، وأخذه بسرعة يقال : خطف الشيء يخطفه من باب علم ، وكذا اختطفه يختطفه ، ويقال فيه : خطف يخطف من باب ضرب يضرب وهو قليل ، قوله : " عند الرقاد " : أي عند النوم ، قوله : " فإن الفويسقة " : أي الفأرة ، قوله : " اجترت " بالجيم وتشديد الراء ، وفي رواية الإسماعيلي ربما جرت وبقية الكلام فيه مرت في باب صفة الشيطان . قال ابن جريج وحبيب عن عطاء فإن للشيطان .
أي : قال عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وحبيب بن أبي قريبة أبو محمد المعلم البصري أراد أنهما رويا هذا الحديث ، عن عطاء بن أبي رباح كما في رواية ابن شنظير إلا أنهما قالا : فإن للشيطان بدل قول كثير بن شنظير ، فإن للجن والتوفيق بين الروايتين بأن يقال : لا محذور في القول بانتشار الصنفين ، وقيل : هما حقيقة واحدة يختلفان بالصفات . أما تعليق ابن جريج فقد وصله البخاري في أول هذا الباب ، وأما تعليق حبيب فقد وصله أحمد ، وأبو يعلى من رواية حماد بن سلمة ، عن حبيب المذكور .
|