|
باب قول الله تعالى : لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ
أي هذا باب في بيان تفسير قوله تعالى : لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ ويوسف فيه ستة أوجه ضم السين وكسرها وفتحها مع الهمز وتركه ، واختلفوا فيه هل هو أعجمي أو عربي فالأكثرون على أنه أعجمي ، ولهذا لم ينصرف ، وقيل : عربي مأخوذ من الأسف وهو الحزن أو الأسيف وهو العبد ، وقد اجتمعا في يوسف عليه الصلاة والسلام ، فسمي به ، وقال مقاتل ذكر الله يوسف في القرآن في سبعة وعشرين موضعا . قوله : وَإِخْوَتِهِ أي في خبرهم ، قوله : آيَاتٌ أي عبر قوله : لِلسَّائِلِينَ قيل اليهود ، وقيل : آيات أي علامات ودلائل على قدرة الله تعالى وحكمته في كل شيء للسائلين يعني لمن سأل عن قصتهم ، وقيل : آيات على نبوة محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم للذين سألوه من اليهود عنها ، فأخبرهم بالصحة من غير سماع من أحد ولا قراءة كتاب ، وقال الزمخشري : وقرئ لآية ، وفي بعض المصاحف عبرة وأما أسماء أخوة يوسف : فروبيل بضم الراء وسكون الواو وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره لام ، وهو أكبرهم وشمعون ولاوي ويهودا ورويالون ويسخر ، ويقال أي ساخر ، وأمهم ليا بنت لايان ، وهو خال يعقوب عليه الصلاة والسلام ، وداني ، ويفتالي ، وجاد ، وآشر ، وهؤلاء من سريتين ثم توفيت ليا ، فتزوج يعقوب أختها راحيل ، فولدت له يوسف وبنيامين ، فالكل اثنا عشر نفرا . 53 - حدثني عبيد بن إسماعيل عن أسامة عن عبيد الله قال : أخبرني سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أكرم الناس ؟ قال : أتقاهم لله ، قالوا ليس عن هذا نسألك ، قال فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله ، قالوا : ليس عن هذا نسألك ، قال : فعن معادن العرب تسألوني ؟ الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا .
مطابقته للترجمة في قوله : " أكرم الناس يوسف نبي الله " ، وعبيد الله بضم العين ابن إسماعيل ، واسمه في الأصل عبد الله أبو محمد الهباري الكوفي ، وهو من أفراده ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وعبيد الله بن عمر العمري ، والحديث مضى عن قريب في باب أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ قال العلماء : لما سألوا عن أكرم الناس أخبر بأكرم الكرم ، فقال : أتقاهم لأن المتقي كبير في الآخرة ، فلما قالوا : لا نسألك عنه ، فقال : يوسف نبي الله الذي جمع بين الدنيا والآخرة ، فلما قالوا ما قالوا فهم أن مرادهم قبائل العرب وأصولهم ، قوله : " فقهوا " بضم القاف ، وحكي كسرها .
|