[16/64] 137 - حدثنا أحمد بن يونس ، عن زهير ، حدثنا منصور ، عن ربعي ابن حراش ، حدثنا أبو مسعود عقبة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن مما أدرك الناس من كلام النبوة إذا لم تستح فافعل ما شئت .

مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من أول الحديث ؛ لأن المراد من الناس الأوائل وهو يشمل بني إسرائيل وغيرهم ، فافهم .
وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي ، وزهير هو ابن معاوية الكوفي ، ومنصور هو ابن المعتمر الكوفي ، وربعي ابن حراش مر عن قريب ، وأبو مسعود عقبة بن عمرو البدري وهذا هو المحفوظ ، وحكى الدارقطني في العلل رواية إبراهيم بن سعد عن منصور عن عبد الملك فقال : عن ربعي عن حذيفة . ورواه أيضا أبو مالك الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة ، قيل : لا يبعد أن يكون ربعي سمعه من أبي مسعود ومن حذيفة جميعا .
والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أحمد بن يونس ، وأخرجه أبو داود في الأدب عن القعنبي ، وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن عمرو بن رافع .
قوله : ( إن مما أدرك الناس ) بالرفع والنصب ؛ أي مما أدركه الناسُ أو مما بلغ الناسَ .
قوله : ( من كلام النبوة ) ؛ أي مما اتفق عليه الأنبياء ، أي أنه مما ندب إليه الأنبياء ولم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم لأنه أمر أطبقت عليه العقول ، وفي رواية أبي داود وأحمد وغيرهما " من كلام النبوة الأولى " ، وفي بعض نسخ البخاري هكذا أيضا .
قوله : ( فافعل ما شئت ) ، ويروى " فاصنع ما شئت " ، وفيه أوجه ؛ أحدها : إذا لم تستح من العتب ولم تخش العار فافعل ما تحدثك به نفسك حسنا كان أو قبيحا ، ولفظه أمر ومعناه توبيخ . الثاني : أن يحمل الأمر على بابه ، تقول إذا كنت آمنا في فعلك أن تستحي منه لجريك فيه على الصواب وليس من الأفعال التي يستحى منها فاصنع ما شئت . الثالث : معناه الوعيد ؛ أي افعل ما شئت تجازى به ، كقوله عز وجل : اعملوا ما شئتم . الرابع : لا يمنعك الحياء من فعل الخير . الخامس : هو على طريق المبالغة في الذم ؛ أي تركك الحياء أعظم مما تفعله .
واعلم أن الجملة - أعني قوله : " إذا لم تستح " - اسم " إن " على تقدير القول أو خبره على تأويل من التبعيضية بلفظ البعض ، ولفظ " اصنع " أمر بمعنى الخبر أو أمر تهديدي ؛ أي اصنع ما شئت فإن الله يجزيك .