8 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن إسماعيل ، عن قيس بن أبي مسعود ، يبلغ به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : من هاهنا جاءت الفتن نحو المشرق والجفاء وغلظ القلوب في الفدادين أهل الوبر عند أصول أذناب الإبل والبقر في ربيعة ومضر .

مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : في ربيعة ومضر ؛ فإنهما قبيلتان ، ولما فسر الكرماني هذا الحديث ، والذي بعده ، قال : فإن قلت : ما وجه مناسبتهما بالترجمة ؟ قلت : ضرورة أن الناس باعتبار الصفات كالقبائل ، وكون الأتقى منهم فيها أكرم ، وفي القلب منه ما لا يخفى على الفطن .
وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد ، وقيس هو أبي حازم البجلي ، وأبو مسعود هو عقبة بن عمرو الأنصاري البدري .
قوله " يبلغ به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، إنما قال كذلك ؛ لأنه أعم من أنه سمع من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو من غيره عنه . قوله : " نحو المشرق " ، هو بيان أو بدل لقوله هاهنا . قوله : " في الفدادين " بالتشديد ، وهم الذين تعلوا أصواتهم في حروثهم ، ومواشيهم ، وبالتخفيف هي البقرة التي تحرث ، واحدها : فدان مشددا . وقال ابن الأثير : يقال : فدا الرجل يفد فديدا : إذا اشتد صوته ، وقيل : الفدادون هم المكثرون من الإبل ، وقيل : هم الجمالون ، والبقارون ، والحمارون ، والرعيان . قوله : " أهل الوبر" ، أي : أهل البوادي ، والوبر بفتح الواو ، والباء الموحدة ، وفي آخره راء هو وبر الإبل ، سمي بذلك لأنهم يتخذون بيوتهم منه . قوله : " عند أصول أذناب الإبل " ، هو عبارة عن جلبتهم عند سوقها . قوله : " في ربيعة ومضر " ، بدل من الفدادين .