|
22 - حدثني محمد بن غرير الزهري ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صالح ، حدثنا نافع ، أن عبد الله أخبره ، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال على المنبر : غفار غفر الله لها ، وأسلم سالمها الله ، وعصية عصت الله ورسوله .
مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن غرير ، بضم الغين المعجمة ، وبتكرار الراء ابن الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري المدني ، وهو من أفراد البخاري ، ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن صالح بن كيسان ، عن نافع مولى ابن عمر . والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن زهير بن [16/82] حرب . قوله غفار بكسر الغين المعجمة يصرف باعتبار الحي ، ولا يصرف باعتبار القبيلة . قوله : " غفر الله لها " ، إما أن يراد به الدعاء ، وإما على بابه خبر . قوله : " وأسلم سالمها الله " من المسالمة ، وترك الحرب ، أو هو دعاء بأن الله يصنع بهم ما يوافقهم ، أو سالمها بمعنى سلمها الله نحو قاتله الله بمعنى قتله الله ، وفيهما من جناس الاشتقاق ما يلذ على السمع لسهولته ، وهو من الاتفاقات اللطيفة . وقال الخطابي : يقال : إن النبي صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ دعا لهاتين القبيلتين ؛ لأن دخولهما في الإسلام كان من غير حرب ، وكانت غفار تتهم بسرقة الحاج ، فأحب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يمحو عنهم تلك المسبة ، وأن يعلم أن ما سلف منهم مغفور لهم . قوله : " وعصية ، بضم العين المهملة ، وتشديد الياء آخر الحروف ، وهي قبيلة ، ولكنه ابن خفاف ، بضم الخاء المعجمة ، وتخفيف الفاء ، وفي آخره فاء أخرى ابن امرئ القيس بن بهثة ، بضم الباء الموحدة ، وسكون الهاء ، وبالثاء المثلثة ابن سليم ، بضم السين ، وإنما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عصت الله ورسوله ؛ لأنهم الذين قتلوا القراء ببئر معونة بعثهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سرية فقتلوهم ، وكان يقنت عليهم في صلاته ، ويلعن رعلا ، وذكوان ، ويقول : عصية عصت الله ورسوله .
|