92 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني أخي ، عن سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد قال : أخبرني حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول : كان المسجد مسقوفا على جذوع من نخل فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب يقوم إلى جذع منها ، فلما صنع له المنبر وكان عليه فسمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليها فسكنت .

هذا طريق آخر في حديث جابر رضي الله عنه أخرجه عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه أبي بكر عبد الحميد ، عن سليمان بن بلال القرشي التيمي ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن حفص بن عبيد الله . وروايته عنه من رواية الأقران لأنه في طبقته . وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي .
والحديث أخرجه في الجمعة في باب الخطبة على المنبر عن سعيد بن أبي مريم ، عن محمد بن جعفر بن أبي كثير ، عن يحيى بن سعيد ، عن ابن أنس أنه سمع جابر بن عبد الله ولم يسمه ، وذكر أبو مسعود أن البخاري إنما قال في حديث محمد بن جعفر عن يحيى ، عن ابن أنس ولم يسمه ؛ لأن محمد بن جعفر يقول فيه عن يحيى ، عن عبيد الله بن حفص بن أنس فقال البخاري عن ابن أنس ؛ ليكون أقرب إلى الصواب .
قوله : " كان المسجد مسقوفا على جذوع من نخل " أراد أن الجذوع كانت له كالأعمدة قوله : " إلى جذع منها " أي من تلك الجذوع ، وكان إذا خطب يستند إلى جذع منها . قوله : " كصوت العشار " بكسر العين المهملة وبالشين المعجمة وهو جمع عشراء ، وهي الناقة التي أتت عليها من يوم أرسل عليها الفحل عشرة أشهر . وفي حديث جابر عند النسائي من الكبرى اضطربت تلك السارية كحنين الناقة الحلوج انتهى . والحلوج بفتح الحاء المهملة وضم اللام الخفيفة وآخره جيم الناقة التي انتزع منها ولدها . وفي حديث أنس عند ابن خزيمة " فحنت الخشبة حنين الوالدة " . وفي روايته الأخرى عند الدارمي " خار ذلك الجذع كخوار الثور " . وفي حديث أبي بن كعب عند أحمد والدارمي وابن ماجه " فلما جاوزه خار الجذع حتى تصدع وانشق " .
وروى الدارمي من حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : اختر أغرسك في المكان الذي كنت فيه كما كنت يعني : قبل أن تصير جذعا ، وإن شئت أن أغرسك في الجنة فتشرب من أنهارها فيحسن نبتك ، وتثمر فتأكل منك أولياء الله تعالى فقال للنبي صلى الله عليه وسلم أختار أن تغرسني في الجنة .