|
93 - حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، وحدثني بشر بن خالد ، حدثنا محمد ، عن شعبة ، عن سليمان سمعت أبا وائل يحدث عن حذيفة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟ فقال حذيفة : أنا أحفظ كما قال ، قال : هات إنك لجريء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال : ليست هذه ولكن التي تموج كموج البحر قال : يا أمير المؤمنين لا بأس عليك منها إن بينك وبينها بابا مغلقا قال : يفتح [16/130] الباب أو يكسر قال : لا بل يكسر قال : ذاك أحرى أن لا يغلق قلنا : علم الباب . قال : نعم كما أن دون غد الليلة إني حدثته حديثا ليس بالأغاليط ، فهبنا أن نسأله وأمرنا مسروقا فسأله فقال : من الباب؟ قال : عمر .
مطابقته للترجمة من حيث إن فيه إخبارا عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمور الآتية بعده ، وهذا أيضا معجزة من معجزاته . وأخرجه من طريقين : الأول عن محمد بن بشار وابن أبي عدي وهو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي أبو عمرو البصري ، واسم أبي عدي إبراهيم عن شعبة . والثاني عن بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن خالد أبو محمد العسكري الفرائضي ، عن محمد بن جعفر الذي يقال له غندر ، عن شعبة ، عن سليمان الأعمش ، عن أبي وائل شقيق بن سلمة ، عن حذيفة بن اليمان العبسي . والحديث مر في أول كتاب مواقيت الصلاة في باب الصلاة كفارة عن مسدد ، عن يحيى بن سعيد ، وفي الزكاة عن قتيبة ومضى الكلام فيه هناك فلنذكر بعض شيء . قوله : " في الفتنة " المراد بالفتنة ما يعرض للإنسان من الشر أو أن يأتي لأجل الناس بما لا يحل له أو يخل بما يجب عليه . قوله : " هات " تقول : هات يا رجل بكسر التاء أي أعطني وللاثنين هاتيا مثل آتيا ، وللجمع هاتوا وللمرأة هاتي وللمرأتين هاتيا وللنساء هاتين مثل عاطين . قال الخليل : أصل هات من آتي يؤتي فقلبت الألف هاء قوله : " لجريء " من الجراءة وهو الإقدام على الشيء من غير تخوف . قوله : " فتنة الرجل في أهله " بالميل إليهن أو عليهن في القسمة والإيثار . قوله : " وماله " أي وفي ماله بالاشتغال به عن العبادة ، وبحبسه عن إخراج حق الله تعالى . قوله : " وجاره " أي وفي جاره بالحسد والمفاخرة والمزاحمة في الحقوق ، وإنما خص الرجل بالذكر لأنه في الغالب صاحب الحكم في داره وأهله وإلا فالنساء شقائق الرجال في الحكم ، وذكر هنا ثلاثة أشياء ثم إنه ذكر ثلاثة أشياء تكفرها فذكر من عبادة الأفعال الصلاة والصيام ، ومن عبادة المال الصدقة ، ومن عبادة الأقوال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . قوله : " ليست هذه " أي : ليست الفتنة التي أريدها هذه ولكن أريد الفتنة التي تموج كموج البحر ، وموج البحر يكون عند اضطرابه وهيجانه وكنى بذلك عن شدة المخاصمة وكثرة المنازعة ، وما ينشأ عن ذلك من المشاتمة والمقاتلة . وقوله : " الفتنة " منصوب بلفظ أريد المقدر . قوله : " يا أمير المؤمنين " أي قال حذيفة لعمر رضي الله تعالى عنه : يا أمير المؤمنين لا بأس عليك منها أي : من هذه الفتنة التي تموج كموج البحر . قوله : " إن بينك وبينها " أي وبين هذه الفتنة بابا مغلقا يعني لا يخرج منها شيء في حياتك ، وفيه تمثيل الفتن بالدار وحياة عمر بالباب الذي لها مغلق وموته بفتح ذلك الباب ، فما دامت حياة عمر موجودة فالباب مغلق لا يخرج منها شيء ، فإذا مات فقد انفتح الباب فخرج ما في تلك الدار . قوله : " قال : لا بل يكسر " أي قال حذيفة : لا يفتح بل يكسر . قوله : " قال ذلك " أي قال عمر : ذلك أحرى أي أجدر . قال ابن بطال : إنما قال ذلك لأن العادة أن الغلق إنما يقع في الصحيح ، فأما ما انكسر فلا يتصور غلقه حتى يجبر انتهى . وقيل : إنما قال عمر ذلك اعتمادا على ما عنده من النصوص الصريحة في وقوع الفتن في هذه الأمة ، ووقوع البأس بينهم إلى يوم القيامة . وقد وافق حذيفة على روايته هذه أبو ذر ، فروى الطبراني بإسناد رجاله ثقات أنه لقي عمر فأخذ بيده فغمزها فقال له أبو ذر : أرسل يدي يا قفل الفتنة . وفيه أن أبا ذر قال : لا تصيبكم فتنة ما دام فيكم وأشار إلى عمر رضي الله تعالى عنه . قوله : " إني حدثته " من بقية كلام حذيفة . قوله : " بالأغاليط " جمع أغلوطة وهو ما يغالط به يعني حدثته حديثا صدقا محققا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا عن اجتهاد ولا عن رأي . قوله : " فهبنا أن نسأله " من كلام أبي وائل أي خفنا أن نسأل حذيفة ، وأمرنا مسروق بن الأجدع فسأله أي فسأل مسروق حذيفة ، ومسروق من كبار التابعين ومن أخصاء أصحاب حذيفة وعبد الله بن مسعود وغيرهما من كبار الصحابة ، وفي ذلك ما يدل على حسن تأدبهم مع كبارهم .
|