[16/131] 94 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر ، وحتى تقاتلوا الترك صغار الأعين حمر الوجوه ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة ، وتجدون من خير الناس أشدهم كراهية لهذا الأمر حتى يقع فيه ، والناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام ، وليأتين علي أحدكم زمان لأن يراني أحب إليه من أن يكون له مثل أهله وماله .

مطابقته للترجمة ظاهرة لأن فيه إخبارا عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن الأمور الآتية بعده فوقعت من ذلك أشياء وستقع أخرى .
وأبو اليمان بفتح الياء آخر الحروف الحكم بن نافع وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن . وهذا الحديث يتضمن أربعة أحاديث أولها قتال الترك أورده من وجهين : أحدهما قوله : " لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر " والآخر قوله : " وحتى تقاتلوا الترك صغار الأعين حمر الوجوه " إلى قوله : " المطرقة " وقد مر هذان في كتاب الجهاد في باب قتال الترك وباب الذين ينتعلون الشعر الثاني هو قوله : " وتجدون " إلى قوله : فيه . قوله : " لهذا الأمر " أي : الإمارة والحكومة الثالث قوله : " والناس معادن إلى قوله في الإسلام " وقد مر هذا في باب المناقب عن أبي هريرة ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن جرير ، عن عمارة ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة . الرابع هو قوله : " وليأتين " إلخ ولنتكلم في بعض ألفاظه وإن كان مكرر الزيادة الفائدة .
قوله : " في الحديث الأول تقاتلوا قوما نعالهم الشعر " وفي الثاني " تقاتلوا الترك " وهما جنسان من الترك كثيران وقيل : المراد من القوم الأكراد ، فوصف الأول بأن نعالهم الشعر وقيل : المراد تطول شعورهم حتى تصير أطرافها في أرجلهم موضع النعال ، وقيل : المراد أن نعالهم من شعر بأن يجعلوها من شعر مضفور ، وفي رواية لمسلم " يلبسون الشعور " . وزعم ابن دحية أن المراد القندس الذي يلبسونه في الشرابيش قال : وهو جلد كلب الماء ، ووصف الثاني بصغر العيون كأنها مثل خرق المسلة وبحمرة الوجه كأن وجوههم مطلية بالصبغ الأحمر وبذلافة الأنوف فقال : ذلف الأنوف والذلف بضم الذال المعجمة جمع أذلف ، وروي بالمهملة أيضا وهو صغر الأنف مستوى الأرنبة وقيل : الذلافة تشمير الأنف عن الشفة العليا ، وجاء فطس الأنوف والفطاسة انفراش الأنف .
قوله : " كالمجان " وهو جمع مجن وهو الترس والمطرقة بضم الميم وسكون الطاء وفتح الراء ، وقال عياض : الصواب فيه المطرقة بتشديد الراء وذكر ابن دحية عن شيخه أبي إسحاق أن الصواب سكون الطاء وفتح الراء ، وهي التي أطرقت بالعقب أي : ألبست حتى غلظت فكأنها ترس على ترس ، ومنه طارقت النعل إذا ركبت جلدا على جلد وخرزته .