110 - حدثنا يحيى بن موسى ، حدثني الوليد ، قال : حدثني ابن جابر قال : حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي قال : حدثني أبو إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر [16/140] مخافة أن يدركني فقلت : يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال : نعم . قلت : وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال : نعم وفيه دخن قلت : وما دخنه؟ قال : قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال : نعم دعاة إلى أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها قلت : يا رسول الله صفهم لنا فقال : هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلت : فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال : تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال : فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك .

مطابقته للترجمة ظاهرة مثل الذي ذكرناه فيما قبل . ويحيى بن موسى بن عبد ربه السختياني البلخي الذي يقال له خت بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق ، والوليد هو ابن مسلم القرشي الأموي أبو العباس الدمشقي ، وابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر مر في الصلاة ، وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة ابن عبيد الله بضم العين مصغر الحضرمي بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة ، وأبو إدريس اسمه عائذ الله بالعين المهملة وبالذال المعجمة من العوذ ابن عبد الله الخولاني ، وهؤلاء الأربعة شاميون .
والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن أبي موسى محمد بن المثنى به ، وأخرجه مسلم قال المزي في الفتن وليس كذلك ، وإنما أخرجه في كتاب الإمارة والجماعة عن محمد بن المثنى به ، وأخرجه ابن ماجه في الفتن عن علي بن محمد ببعضه .
قوله : " مخافة " نصب على التعليل وكلمة أن مصدرية . قوله : " دخن " بفتح الدال المهملة والخاء المعجمة وهو الدخان والمعنى ليس خيرا خالصا ولكن يكون معه شوب وكدورة بمنزلة الدخان في النار وقيل : الدخن الأمور المكروهة قاله ابن فارس . وقال صاحب العين : الدخن الحقد . وقال أبو عبيد : تفسيره في الحديث الآخر وهو قوله : " لا ترجع قلوب قوم على ما كانت عليه . وفي الجامع هو فساد في القلب وهو مثل الدغل ، وقال النووي : المراد من الدخن أن لا تصفو القلوب بعضها لبعض ولا ترجع إلى ما كانت عليه من الصفاء . قوله : " بغير هدي " بالتنوين ، ويروى بغير هدى بضم الهاء وتنوين الدال ، ويروى بغير هديي بإضافة الهدي إلى ياء المتكلم .
قوله : " تعرف منهم وتنكر " قال القاضي عياض : الخير بعد الشر أيام عمر بن عبد العزيز والذي يعرف منهم وينكر الأمراء بعده ، ومنهم من يدعو إلى بدعة أو ضلالة كالخوارج ونحوهم . قوله : " دعاة " بضم الدال جمع داع .
قوله : " من جلدتنا " قال الكرماني : أي من العرب وقال الخطابي : أي من أنفسنا وقومنا ، والجلد غشاء البدن واللون إنما يظهر فيه ، وقال الداودي : من بني آدم ، وقال الشيخ أبو الحسن : أراد أنهم في الظاهر مثلنا معنا وفي الباطن مخالفون لنا في أمورهم . وجلدة الشيء ظاهره .
قوله : " ولو أن تعض " أي : ولو كان الاعتزال بأن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك العض بالأسنان ، وهو من باب عضض يعضض مثل مس يمس . ومنه قوله تعالى : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ فأدغمت الضاد في الضاد فصار عض يعض ، وحكى القزاز ضم العين في المضارع مثل شد يشد . قوله : " وأنت على ذلك " الواو فيه للحال .