|
126 - حدثنا أبو نعيم ، حدثنا زكرياء ، عن فراس ، عن عامر ، عن مسروق ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : مرحبا بابنتي ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ، ثم أسر إليها حديثا فبكت فقلت لها : لم تبكين؟ ثم أسر إليها حديثا فضحكت فقلت : ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن فسألتها عما قال فقالت : ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم فسألتها فقالت : أسر إلي أن جبريل كان يعارضني القرآن في كل سنة مرة وإنه عارضني العام مرتين ، ولا أراه إلا حضر أجلي وإنك أول أهل بيتي لحاقا بي فبكيت ، فقال : أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين فضحكت لذلك .
مطابقته للترجمة من حيث إنه أخبر عن حضور أجله ومن حيث إنه أخبر أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة . وأبو نعيم [16/154] الفضل بن دكين ، وزكرياء هو ابن أبي زائدة ، وفراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وبعد الألف سين مهملة ابن يحيى المكتب مر في الزكاة ، وعامر هو الشعبي ، وفي بعض النسخ لفظ الشعبي مذكور ومسروق بن الأجدع . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن موسى بن إسماعيل وفي فضائل القرآن ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي كامل الجحدري ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن محمد بن عبد الله بن نمير ، وأخرجه النسائي في الوفاة عن محمد بن معمر ، وفي المناقب عن علي بن حجر ، وفي أوله زيادة قوله : " كأن مشيتها " بكسر الميم لأن الفعلة بالكسر للحالة وبالفتح للمرة . قوله : " مشي النبي صلى الله عليه وسلم " بالرفع لأنه خبر كأن بالتشديد ، وكان صلى الله عليه وسلم إذا مشى كأنه ينحدر من صبب أي : من موضع منحدر . قوله : " أو شماله " شك من الراوي . قوله : " يعارضني القرآن " من المعارضة وهي المقابلة ، ومنه عارضت الكتاب بالكتاب أي : قابلت به . قوله : " ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن " أي : كان الفرح قريب الحزن . قوله : " لأفشي " من الإفشاء وهو الإظهار . قوله : " حتى قبض " متعلق بمحذوف أي : لم يقل حتى قبض . قوله : " ولا أراه إلا حضر أجلي " بضم الهمزة أي : ولا أظنه إلا أن موتي قرب ، وبكاؤها في هذه الرواية كان من أجل . قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : " ما أراه إلا حضر أجلي " وضحكها كان لأجل إخباره لها أنها سيدة نساء أهل الجنة أو سيدة نساء المسلمين ، وأما بكاؤها في الرواية التي تأتي الآن كان لأجل قوله : إنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه ، وضحكها كان لأجل أنه قال : فأخبرني أني أول أهل بيته أتبعه ، وماتت فاطمة بعد أبيها بستة أشهر قالت عائشة : وذلك في رمضان عن خمس وعشرين سنة ، وقيل : ماتت بعده بثلاثة أشهر . وفيه أن المرء لا يحب البقاء بعد محبوبه ، قال ابن عمر في عاصم :
| فليت المنايا كن خلفن عاصما | | فعشن جميعا أو ذهبن بنا معا |
وفيه أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ، قال الكرماني : فهي أفضل من خديجة وعائشة رضي الله تعالى عنهما قلت : المسألة مختلف فيها ، ولكن اللازم من الحديث ذلك إلا أن يقال : إن الرواية بالشك ، والمتبادر إلى الذهن من لفظ المؤمنين غير النبي صلى الله عليه وسلم عرفا ، ودخول المتكلم في عموم كلامه مختلف فيه عند الأصوليين .
|
|
|