[16/183] 166 - حدثنا أبو اليمان ، حدثنا شعيب ، عن الزهري قال : أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب يعني الجنة يا عبد الله هذا خير ، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام وباب الريان ، فقال أبو بكر : ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة ، وقال : هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله؟ قال : نعم وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر .

مطابقته للترجمة في قوله : " وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر " ورجاء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم واقع محقق ، وفيه أقوى دليل على فضيلة أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، وأبو اليمان الحكم بن نافع .
والحديث مر في كتاب الصوم في باب الريان للصائمين من طريق آخر عن ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن ، ومر الكلام فيه هناك .
قوله : " في سبيل الله " أي : في طلب ثواب الله وهو أعم من الجهاد وغيره . قوله : " هذا خير " يعني فاضل لا بمعنى أفضل وإن كان اللفظ يحتمل ذلك . قوله : " باب الريان " بدل أو بيان عما قبله ، وذكر هنا أربعة أبواب من أبواب الجنة وقال بعضهم ، وتقدم في أوائل الجهاد أن أبواب الجنة ثمانية ، وبقي من الأركان الحج فله باب بلا شك ، وأما الثلاثة الأخرى فمنها باب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس . رواه أحمد عن روح بن عبادة عن الأشعث ، عن الحسن مرسلا " إن لله بابا في الجنة لا يدخله إلا من عفا عن مظلمة " . ومنها الباب الأيمن وهو باب المتوكلين الذي يدخل منه من لا حساب عليه ولا عذاب . وأما الثالث فلعله باب الذكر فإن عند الترمذي ما يومئ إليه ، ويحتمل أن يكون باب العلم انتهى . قلت : ما فيه من طريق الظن والحسبان ولا تنحصر الأبواب التي أعدت للدخول منها لأصحاب الأعمال الصالحة من أنواع شتى ، وليس المراد منه الأبواب الثمانية التي دل القرآن على أربعة منها ، والحديث على أربعة أخرى ، وإنما المراد من تلك الأبواب هي الأبواب التي هي في داخل الأبواب الثمانية . قوله : " ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب " أي : من أحد تلك الأبواب ، وفيه إضمار وهو من توزيع الأفراد على الأفراد ؛ لأن الجمع والموصول كلاهما عامان ، وكلمة ما للنفي . قوله : " من ضرورة " أي : من ضرر ، والمقصود دخول الجنة فلا ضرر لمن دخل من أي باب دخلها ، فإن قلت : روى مسلم من حديث عمر " من توضأ ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله - الحديث - فتحت له أبواب الجنة يدخلها من أيها شاء " . قلت : لا منافاة بينه وبين ما تقدم وإن كان ظاهره المعارضة ؛ لأنه يفتح له أبواب الجنة على سبيل التكريم ، ثم عند دخوله لا يدخل إلا من باب العمل الذي يكون أغلب عليه والله أعلم .