203 - حدثنا علي بن الجعد ، قال : أخبرنا شعبة ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة ، عن علي رضي الله عنه قال : اقضوا كما كنتم تقضون ، فإني أكره الاختلاف حتى يكون للناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي . فكان ابن سيرين يرى أن عامة ما يروى على علي الكذب .

هذا الحديث مقدم على حديث سعد المذكور في رواية أبي ذر ، ومؤخر في رواية الباقين ، والأمر في ذلك سهل .
وأيوب هو السختياني ، وابن سيرين هو محمد بن سيرين ، وعبيدة بفتح العين وكسر الباء الموحدة السلماني .
والحديث من أفراده .
قوله : " قال : اقضوا كما كنتم تقضون " أي : قال علي لأهل العراق : اقضوا اليوم كما كنتم تقضون قبل هذا .
وسبب ذلك أن عليا لما قدم إلى العراق قال : كنت رأيت مع عمر أن تعتق أمهات الأولاد ، وقد رأيت الآن أن يسترققن ، فقال عبيدة رأيك يومئذ في الجماعة أحب إلي من رأيك اليوم في الفرقة ، فقال : اقضوا كما كنتم تقضون ، وخشي ما وقع فيه من تأويل أهل العراق ، ويروى : [16/219] اقضوا على ما كنتم تقضون .
قوله : " فإني أكره الاختلاف " . يعني أن يخالف أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما . وقال الكرماني : اختلاف الأمة رحمة ، فلم كرهه ؟ قلت : المكروه الاختلاف الذي يؤدي إلى النزاع والفتنة .
قوله : " حتى تكون للناس جماعة أو أموت " إنما قال : أو أموت بكلمة أو مع أن الأمرين كلاهما مطلوبان ؛ لأنه لا ينافي الجمع بينهما .
قوله : " فكان ابن سيرين " أي : محمد بن سيرين .
قوله : " إن عامة ما يروى على علي " ويروى عن علي وهو الأوجه .
قوله : " وعامة ما يروى " مبتدأ وخبره هو قوله : " الكذب " وإنما قال ذلك ؛ لأن كثيرا من أهل الكوفة الذين يروون عنه ليس لهم ذلك ، ولا سيما الرافضة منهم ؛ فإن عامة ما يروون عنه كذب واختلاق .
قوله : " أو أموت " يجوز بالنصب عطفا على حتى يكون ، ويجوز بالرفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير أو أنا أموت ، وفي بيع أمهات الأولاد اختلاف في الصدر الأول ، فروي عن علي وابن عباس وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم إباحة بيعهن ، وإليه ذهب داود وبشر بن غياث ، وهو قول قديم للشافعي ورواية عن أحمد ، وقد صح عن علي رضي الله تعالى عنه الميل إلى قول الجماعة ، وروي عن ابن عباس أنه عليه السلام قال : من وطئ أمه فولدت فهي معتقة عن دبر منه . رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني .