233 - حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن صلة ، عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل نجران : لأبعثن - يعني عليكم ، يعني أمينا - حق أمين ، فأشرف أصحابه ، فبعث أبا عبيدة رضي الله تعالى عنه .

مطابقته للترجمة في قوله : " حق أمين " .
وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، وصلة بكسر الصاد المهملة وتخفيف اللام هو ابن زفر العبسي الكوفي ، مات في زمن مصعب بن الزبير .
والحديث أخرجه البخاري أيضا في خبر الواحد عن سليمان بن حرب ، وفي المغازي عن بندار ، وعن العباس بن سهيل ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي موسى وبندار عن إسحاق بن إبراهيم ، وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمود بن غيلان ، وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم به ، وعن نصر بن علي وإسماعيل بن مسعود ، وأخرجه ابن ماجه في السنة عن بندار به ، وعن علي بن محمد .
قوله : " عن حذيفة " قال أبو مسعود الدمشقي : هكذا قال يحيى بن آدم فيه عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن صلة ، عن حذيفة ويحيى إمام ، وقال غيره : عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن صلة ، عن ابن مسعود وحذيفة أصح .
قوله : " لأهل نجران " [16/239] بفتح النون وسكون الجيم وبالراء بلد باليمن ، وأهلها العاقب ، واسمه عبد المسيح والسيد ، وأبو الحارث بن علقمة ، وأخوه كرز ، وأوس ، وزيد بن قيس ، وشيبة ، وخويلد ، وعمرو ، وعبيد الله ، وكان وفد نجران سنة تسع كما ذكره ابن سعد ، وكانوا أربعة عشر رجلا من أشرافهم ، وكانوا نصارى ولم يسلموا إذ ذاك ثم لم يلبث السيد والعاقب إلا يسيرا حتى أتيا إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأسلما ، وقال ابن إسحاق : قدم وفد نصارى نجران ستون راكبا منهم أربعة وعشرون رجلا من أشرافهم ، وثلاثة منهم يؤول إليهم أمرهم ، وهم العاقد والسيد وأبو حارثة أحد بني بكر بن وائل أسقفهم وصاحب مدارسهم ، ولما دخلوا المسجد النبوي دخلوا في تجمل وثياب حسان ، وقد حانت صلاة العصر فقاموا يصلون إلى المشرق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوهم ، وكان المتكلم أبا حارثة والسيد والعاقب ، وسألوه أن يرسل معهم أمينا فبعث معهم أبا عبيدة بن الجراح ، وكان أبو حارثة يعرف أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولكن صده الشرف والجاه عن اتباع الحق .
قوله : " لأبعثن " أي : لما سألوا أن يرسل إليهم أمينا ، قال : لأبعثن أمينا حق أمين .
قوله : " يعني عليكم " يعني أمينا رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : لأبعثن حق أمين ، وفي رواية مسلم : لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين .
قوله : " فأشرف أصحابه " أي : تطلعوا إلى الولاية ، ورغبوا فيها حرصا على أن يكون هو الأمين الموعود في الحديث لا حرصا على الولاية من حيث هي ، وفي رواية مسلم فاستشرف لها أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم .
قوله : " فبعث أبا عبيدة " وفي رواية أبي يعلى : قم يا أبا عبيدة ، فأرسله معهم .