باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : لولا الهجرة لكنت من الأنصار ، قاله عبد الله بن زيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم

أي هذا باب يذكر فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم... إلى آخره ، وقال محيي السنة : ليس المراد منه الانتقال عن النسب الولادي ، ومعناه : لولا أن الهجرة أمر ديني ، وعبادة مأمور بها لانتسبت إلى داركم ، والغرض منه التعريض بأنه لا فضيلة أعلى من النصرة بعد الهجرة ، وبيان أنهم بلغوا من الكرامة مبلغا لولا أنه من المهاجرين لعد نفسه من الأنصار رضي الله عنهم ، وتلخيصه : لولا فضلي على الأنصار بالهجرة لكنت واحدا منهم .
قوله : " قاله عبد الله بن زيد " أي : ابن عاصم بن كعب أبو محمد الأنصاري البخاري المازني رضي الله عنه ، وأخرج هذا المعلق بتمامه موصولا في المغازي في باب غزوة الطائف عن موسى بن إسماعيل ، عن وهيب ، [16/256] عن عمرو بن يحيى ، عن عباد بن تميم ، عن عبد الله بن زيد بن عاصم قال : لما أفاء الله على رسوله ... الحديث ، وفيه : لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار .
267 - حدثني محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم - أو قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم - : لو أن الأنصار سلكوا واديا أو شعبا لسلكت في وادي الأنصار ، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار . فقال أبو هريرة رضي الله عنه : ما ظلم بأبي وأمي ؛ آووه ونصروه أو كلمة أخرى .

مطابقته للترجمة من حيث إن فيه جزءا هو الترجمة ، وغندر بضم الغين المعجمة هو محمد بن جعفر ، وقد مر غير مرة .
والحديث أخرجه النسائي في المناقب نحوه عن محمد بن بشار ، عن غندر ، عن شعبة به .
قوله : " ما ظلم " أي : رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا القول .
قوله : " بأبي وأمي " أي : هو مفدى بأبي وأمي .
قوله : " آووه " بيان لما قبله من الإيواء أي : آوى الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعنى ضموه إليهم ، وأحاطوا به ، واتخذوا له منزلا .
قوله : " أو كلمة أخرى " أي قال أبو هريرة كلمة أخرى مع قوله : " آووه ونصروه " وهي قوله : وواسوه بالمال وأصحابه أيضا بأموالهم .