|
288 - حدثنا أحمد بن يعقوب ، حدثنا ابن الغسيل ، سمعت عكرمة يقول : سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه ملحفة متعطفا بها على منكبيه ، وعليه عصابة دسماء ، حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : " أما بعد ، أيها الناس فإن الناس يكثرون وتقل الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام ، فمن ولي منكم أمرا يضر فيه أحدا أو ينفعه فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم "
مطابقته للترجمة في آخر الحديث ، وأحمد بن يعقوب أبو يعقوب المسعودي الكوفي وهو من أفراده ، وابن الغسيل هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة . والحديث مضى في كتاب صلاة الجمعة في باب من قال في الخطبة بعد الثناء : أما بعد ، فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل بن أبان ، عن ابن الغسيل . قوله : " خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - " أي من البيت إلى المسجد ، قوله : " وعليه " الواو فيه للحال ، قوله : " متعطفا " نصب على الحال أي مرتديا والعطاف الرداء ، قوله : " بها " أي بالملحفة ، قوله : " وعليه " الواو فيه أيضا للحال ، قوله : " عصابة دسماء " العصابة بالكسر ما يعصب به الرأس من عمامة أو منديل أو خرقة ، والدسماء السوداء ، ومنه الحديث الآخر : " خرج وقد عصب رأسه بعصابة دسمة " وقال الداودي : الدسماء الوسخة من العرق والغبار ، قوله : " فإن الناس يكثرون وتقل الأنصار " لأن الأنصار هم الذين سمعوا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ونصروه ، وهذا أمر قد انقضى زمانه لا يلحقهم اللاحق ولا يدرك شأوهم السابق ، وكلما مضى منهم أحد مضى من غير بدل ، فيكثر غيرهم ويقلون ، قوله : " حتى يكونوا كالملح في الطعام " يعني من القلة ، ووجه التشبيه بين الأنصار والملح هو أن الملح جزء يسير من الطعام وفيه إصلاحه ، فكذلك الأنصار وأولادهم من بعدهم جزء يسير بالنسبة إلى المهاجرين وأولادهم الذين انتشروا في البلاد وملكوا الأقاليم ، فلذلك قال صلى الله تعالى عليه وسلم مخاطبا للمهاجرين : " فمن ولي منكم أمرا يضر فيه " - أي في ذلك الأمر أحدا - أو ينفعه " فليقبل من محسنهم " أي محسن الأنصار والذين ملكوا من بعد النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - من الخلفاء الراشدين كلهم من المهاجرين ، وكذلك من بني أمية ومن بني العباس كلهم من أولاد المهاجرين .
|