( باب منقبة سعد بن عبادة رضي الله عنه )

أي هذا باب في بيان منقبة سعد بن عبادة بن دليم بن أبي حارثة بن أبي صريمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة ، يكنى أبا الحارث وهو والد قيس بن سعد ، أحد مشاهير الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، وكان سعد كبير الخزرج ، وكان جوادا كريما ، مات بحوران من أرض الشام سنة أربع عشرة أو خمس عشرة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه .
( وقالت عائشة : وكان قبل ذلك رجلا صالحا )

[16/271] هذا قطعة من حديث طويل في قضية الإفك ، ذكره في التفسير في سورة النور ، وقيل تمام هذه القطعة فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستعذر يومئذ من عبد الله بن أبي بن سلول قالت : يعني عائشة فقال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وهو على المنبر : " يا معشر المسلمين من يعذرني في رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي ، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا ، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا ، وما كان يدخل على أهلي إلا معي " ، فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال : يا رسول الله أنا أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا فعلنا أمرك ، قالت : فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج ، وكان قبل ذلك رجلا صالحا ولكن حملته الحمية ، فقال لسعد : كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله فتثاور الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ، الحديث .
قوله : " وكان " أي سعد بن عبادة ، قوله : " قبل ذلك " أي قبل حديث الإفك ، وظاهره أنه ليس في حديث الإفك مثل ما كان ولكن لم يكن مرادها الغض منه لأن سعدا لم يكن منه في تلك المقالة إلا الرد على سعد بن معاذ ، ولا يلزم منه زوال تلك الصفة عنه في وقت صدور الإفك بل هذه الصفة مستمرة فيه إن شاء الله تعالى .
295 - حدثنا إسحاق ، حدثنا عبد الصمد ، حدثنا شعبة ، حدثنا قتادة قال : سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال أبو أسيد : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " خير دور الأنصار بنو النجار ، ثم بنو عبد الأشهل ، ثم بنو الحارث بن الخزرج ، ثم بنو ساعدة ، وفي كل دور الأنصار خير " فقال سعد بن عبادة وكان ذا قدم في الإسلام : أرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد فضل علينا ، فقيل له : قد فضلكم على ناس كثير .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسحاق هذا هو ابن منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب المروزي ، وهو شيخ مسلم أيضا ، وقيل : هو إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه المروزي وهو الصحيح ، والحديث مضى في باب فضل دور الأنصار فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار ، عن غندر ، عن شعبة إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك .