301 - حدثني عبد الله بن محمد ، حدثنا أزهر السمان ، عن ابن عون ، عن محمد ، عن قيس [16/276] ابن عباد قال : كنت جالسا في مسجد المدينة ، فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع فقالوا : هذا رجل من أهل الجنة ، فصلى ركعتين تجوز فيهما ، ثم خرج وتبعته فقلت : إنك حين دخلت المسجد قالوا : هذا رجل من أهل الجنة ؟ قال : والله ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم ، وسأحدثك لم ذلك ، رأيت رؤيا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقصصتها عليه ، ورأيت كأني في روضة ذكر من سعتها وخضرتها ، وسطها عمود من حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء ، في أعلاه عروة فقيل لي : ارقه ، قلت : لا أستطيع ، فأتاني منصف فرفع ثيابي من خلفي فرقيت حتى كنت في أعلاها فأخذت بالعروة ، فقيل لي : استمسك ، فاستيقظت وإنها لفي يدي ، فقصصتها على النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : تلك الروضة الإسلام ، وذلك العمود عمود الإسلام ، وتلك العروة عروة الوثقى ، فأنت على الإسلام حتى تموت ، وذاك الرجل عبد الله بن سلام .

مطابقته للترجمة ظاهرة .
( ذكر رجاله )
وهم خمسة : الأول : عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ، الثاني : أزهر بسكون الزاي وفتح الهاء ابن سعد الباهلي مولاهم السمان بتشديد الميم البصري يكنى أبا بكر مات سنة ثلاث ومائتين ، الثالث : عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون البصري ، الرابع : محمد بن سيرين ، الخامس : قيس بن عباد بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة البصري ، قتله الحجاج صبرا . وأخرجه البخاري أيضا في التفسير عن عبد الله بن محمد ، وأخرجه مسلم في فضائل عبد الله بن سلام ، عن محمد بن المثنى ، وعن محمد بن عمرو بن جبلة .
( ذكر معناه )
قوله : " كنت جالسا في مسجد المدينة " ، وفي رواية مسلم قال : " كنت بالمدينة في ناس فيهم بعض أصحاب النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فجاء رجل في وجهه أثر من خشوع " ، قوله : " تجوز فيهما " أي خفف وتكلف الجواز فيهما ، قوله : " ثم خرج وتبعته " وفي رواية مسلم : " فاتبعته فدخل منزله ودخلت فتحدثنا فلما استأنس قلت له : إنك لما دخلت قال رجل كذا وكذا " ، قوله : " قال : والله لا ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم " وفي رواية مسلم : " قال : سبحان الله ما ينبغي لأحد " وهذا إنكار من عبد الله بن سلام حيث قطعوا له بالجنة ، فيحتمل أن هؤلاء بلغهم خبر سعد أنه من أهل الجنة ولم يسمع هو ذلك ، أو أنه كره الثناء عليه بذلك تواضعا أو غرضه إني رأيت رؤيا على عهده صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقال صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك ، وهذا لا يدل على النص بقطع رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - على أني من أهل الجنة ، فلهذا كان محل الإنكار ، قوله : " لم ذلك " أي لأجل ما قالوا ذلك القول ، قوله : " ذكر " أي عبد الله بن سلام ، قوله : " ارقه " بهاء السكت في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره " ارق " بدون الهاء ، وهو أمر من رقى يرقى من باب علم يعلم إذا ارتفع وعلا ، ومصدره رقي بضم الراء وكسر القاف وتشديد الياء ، قوله : " فأتاني منصف " بكسر الميم وسكون النون وهو الخادم ، وفي رواية الكشميهني بفتح الميم والأول أشهر ، قوله : " فرفع ثيابي " ، وفي رواية مسلم : " ثم قال بثيابي من خلفي " ووصف أنه رفعه من خلفه بيده ، قوله : " فرقيت " بكسر القاف على المشهور وحكي فتحها ، قوله : " فاستيقظت " ، وفي رواية مسلم : " ولقد استيقظت " ، قوله : " وإنها " الواو فيه للحال أي وإن العروة في يدي معناه أنه بعد الأخذ استيقظ في الحال قبل الترك لها ، يعني استيقظت حال الأخذ من غير فاصلة بينهما ، أو أن أثرها في يدي ، كان يده بعد الاستيقاظ كانت مقبوضة بعد كأنها تستمسك شيئا مع أنه لا محذور في التزام كون العروة في يده عند الاستيقاظ لشمول قدرة الله لنحوه ، قوله : " الإسلام " يريد به جميع ما يتعلق بالدين ، ويريد بالعمود الأركان الخمسة أو كلمة الشهادة وحدها ، ويريد بالعروة الوثقى الإيمان ، قال تعالى : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى والوثقى على وزن فعلى من وثق به ثقة ووثوقا أي ائتمنه ، وأوثقه ووثقه بالتشديد أحكمه ، قوله : " وذلك الرجل عبد الله بن سلام " [16/277] يحتمل أن يكون هو قوله ، ولا مانع أن يخبر بذلك ويريد نفسه ، ويحتمل أن يكون من كلام الراوي .
( وقال لي خليفة : حدثنا معاذ ، حدثنا ابن عون ، عن محمد ، حدثنا قيس بن عباد ، عن ابن سلام قال : وصيف مكان منصف )

أي قال لي خليفة بن خياط وهو أحد شيوخه : حدثنا معاذ بن معاذ بن نصر العنبري قاضي البصرة ، حدثنا عبد الله بن عون ، عن محمد بن سيرين ، حدثنا قيس بن عباد المذكور في الرواية السابقة ، عن عبد الله بن سلام أنه قال : فأتاني وصيف مكان منصف ، والوصيف بمعناه وهو الخادم الصغير غلاما كان أو جارية ، ومن طريق معاذ بن معاذ المذكور ، روى مسلم الحديث المذكور فقال : حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا معاذ ، حدثنا ابن عون إلى آخره نحوه ، ورواه مسلم أيضا عن قتيبة من حديث خرشة بن الحر مطولا بألفاظ غير ما في الرواية الأولى .