|
316 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان قال : كان عمرو يقول : حدثنا سعيد بن المسيب عن أبيه ، عن جده قال : جاء سيل في الجاهلية فكسا ما بين الجبلين ، قال سفيان : ويقول : إن هذا لحديث له شأن .
[16/290] مطابقته للترجمة في قوله " في الجاهلية " ، وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، وفي رواية الإسماعيلي : حدثنا عمرو بن دينار ، عن سعيد بن المسيب التابعي الكبير الفقيه ، ومسيب هو ابن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي أبو محمد المدني ، مات سنة أربع وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك وهو ابن خمس وسبعين سنة ، وهو يروي عن أبيه المسيب بتشديد الياء آخر الحروف المفتوحة وحكي كسرها ، وكان المسيب ممن بايع تحت الشجرة ، وكان تاجرا ، وقال النووي : قال الحفاظ : لم يرو عن المسيب إلا ابنه سعيد قال : وفيه رد على الحاكم أبي عبد الله الحافظ فيما قال لم يخرج البخاري عن أحد ممن لم يرو عنه إلا راو واحد ، قال : ولعله أراد من غير الصحابة ، والمسيب هو ابن حزن بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي وفي آخره نون ، وكان من المهاجرين ، ومن أشراف قريش في الجاهلية ، وقال أبو عمر : قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - لحزن : " ما اسمك " قال : حزن ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أنت سهل " فقال : اسم سماني به أبي ، ويروى أنه قال له : إنما السهولة للحمار ، قال سعيد بن المسيب : فما زالت الحزونة تعرف فينا حتى اليوم . وفيه أخرج البخاري أيضا في الأدب عن إسحاق بن نصر ، وعلي بن عبد الله ، ومحمود على ما سيجيء إن شاء الله تعالى . قوله : " في الجاهلية " أي قبل الإسلام ، قوله : " فكسا ما بين الجبلين " أي غطى ما بين جبلي مكة المشرفين عليها ، قوله : " قال سفيان " هو الراوي ، قوله : " ويقول " أي عمرو المذكور ، قوله : " شأن " أي قصة طويلة ، وذكر موسى بن عقبة أن السيل كان يأتي من فوق الردم بأعلى مكة فيخربه ، فتخوفوا أن يدخل الماء الكعبة فأرادوا تشييد بنيانها ، فكان أول من طلعها وهدم منها شيئا الوليد بن المغيرة ، وذكر القصة ، قال الكرماني : الحكمة في أن البيت ضبط في طوفان نوح عليه الصلاة والسلام من الغرق ورفع إلى السماء ، وفي هذا السيل قد غرق ، إنه لعله كان ذلك عذابا وهذا لم يكن عذابا ، انتهى . ( قلت ) : هذا تصرف عجيب لأنه لما جاء الطوفان كان البيت المعمور موضع البيت ، ولما أهبط الله آدم عليه السلام إلى الأرض أتى إليه من الهند ، وقيل : لما آل الأمر إلى شيث بنى الكعبة ، وذكر ابن هشام أن الماء لم يعله حين الطوفان ولكنه قام حوله وبقي في الهواء إلى السماء ، وأن نوحا عليه الصلاة والسلام طاف به هو ومن معه في السفينة ، ثم بناها إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام .
|